القوم قرح مثله ) وقد تقدم ( 1 ) . وقرأ عبد الرحمن الأعرج ( أن تكونوا ) بفتح الهمزة ، أي لان
وقرأ منصور بن المعتمر ( ان تكونوا تألمون ) بكسر التاء . ولا يجوز عند البصريين كسر التاء
لثقل الكسر فيها . ثم قيل : الرجاء هنا بمعنى الخوف ، لان من رجا شيئا فهو غير قاطع بحصوله
فلا يخلو من [ خوف ( 2 ) ] فوت ما يرجو . وقال الفراء والزجاج : لا يطلق الرجاء بمعنى الخوف
إلا مع النفي ، كقوله تعالى : ( ما لكم لا ترجون لله وقارا ( 3 ) ) أي لا تخافون لله عظمة . وقوله
تعالى : ( للذين لا يرجون أيام الله ( 4 ) ) أي لا يخافون . قال القشيري : ولا يبعد ذكر الخوف
من غير أن يكون في الكلام نفي ، ولكنها ادعيا أنه لم يوجد ذلك إلا مع النفي . والله أعلم .
قوله تعالى : إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس
بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما ( 105 )
فيه أربع مسائل :
الأولى - في هذه الآية تشريف للنبي صلى الله عليه وسلم وتكريم وتعظيم وتفويض إليه ،
وتقويم أيضا على الجادة في الحكم ، وتأنيب على ما رفع إليه من أمر بني أبيرق ، وكانوا ثلاثة
إخوة : بشر وبشير ومبشر ، وأسير بن عروة ابن عم لهم ، نقبوا مشربة ( 5 ) لرفاعة بن زيد في الليل
وسرقوا أدراعا له وطعاما ، فعثر على ذلك . وقيل إن السارق بشير وحده ، وكان يكنى أبا طعمة
أخذ درعا ، قيل : كان الدرع في جراب فيه دقيق ، فكان الدقيق ينتثر من خرق في الجراب
حتى انتهى إلى داره ، فجاء ابن أخي رفاعة واسمه قتادة بن النعمان يشكوهم ( 6 ) إلى النبي صلى الله
عليه وسلم ، فجاء أسير بن عروة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، إن هؤلاء
عمدوا إلى أهل بيت هم أهل صلاح ودين فأنبوهم بالسرقة ورموهم بها من غير بينة ، وجعل
يجادل عنهم حتى غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتادة ورفاعة ، فأنزل الله تعالى :
( ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم ) الآية . وأنزل الله تعالى ( ومن يكسب خطيئة
هامش
( 1 ) راجع ج 4 ص 217
( 2 ) من ج .
( 3 ) راجع ج 18 ص 303
( 4 ) راجع ج 16
ص 160
( 5 ) المشربة ( بفتح الراء وضمها ) .
( 6 ) في ج وى وط . وفى ا وح وز : يشكوه .