الثالثة عشرة - قوله تعالى : ( وان كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق ) هذا في الذمي
والمعاهد يقتل خطأ فتجب الدية والكفارة ، قاله ابن عباس والشعبي والنخعي والشافعي .
واختاره الطبري قال : إلا أن الله سبحانه وتعالى أبهمه ولم يقل وهو مؤمن ، كما قال
في القتيل من المؤمنين ومن أهل الحرب . وإطلاقه ما قيد قبل يدل على أنه خلافه . وقال
الحسن وجابر بن زيد وإبراهيم أيضا : المعنى وإن كان المقتول خطأ مؤمنا من قوم معاهدين
لكم فعهدهم يوجب أنهم أحق بدية صاحبهم ، فكفارته التحرير وأداء الدية . وقرأها الحسن :
( وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق وهو مؤمن ) . قال الحسن : إذا قتل المسلم الذمي
فلا كفارة عليه . قال أبو عمر : وأما الآية فمعناها عند أهل الحجاز مردود على قوله : ( وما كان
لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ) ثم قال تعالى : ( وإن كان من قوم ) يريد ذلك المؤمن .
والله أعلم . قال ابن العربي : والذي عندي أن الجملة محمولة حمل المطلق على المقيد .
قلت : وهذا معنى ما قال الحسن وحكاه أبو عمر عن أهل الحجاز . وقوله : ( فدية
مسلمة ) على لفظ النكرة ليس يقتضي دية بعينها . وقيل : هذا في مشركي العرب الذين كان
بينهم وبين النبي عليه السلام عهد على أن يسلموا أو يؤذنوا بحرب إلى أجل معلوم : فمن قتل
منهم وجبت فيه الدية والكفارة ثم نسخ بقوله تعالى : ( براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم
من المشركين ( 1 ) ) .
الرابعة عشرة - وأجمع العلماء على أن دية المرأة على النصف من دية الرجل ، قال
أبو عمر : إنما صارت ديتها - والله أعلم - على النصف من دية الرجل من أجل أن لها
نصف ميراث الرجل ، وشهادة امرأتين بشهادة رجل . وهذا إنما هو في دية الخطأ ، وأما
العمد ففيه القصاص بين الرجال والنساء لقوله عز وجل : ( النفس بالنفس ( 2 ) ) . و ( الحر
بالحر ) كما تقدم في ( البقرة ( 3 ) ) .
هامش
( 1 ) راجع ج 8 ص 61
( 2 ) راجع ج 6 ص 191
( 3 ) راجع ج 2 ص 246 فما بعد .