أجمع العلماء قديما وحديثا أن الدية على العاقلة لا تكون إلا في ثلاث سنين ولا تكون في أقل منها .
وأجمعوا على أنها على البالغين من الرجال . وأجمع أهل السير والعلم أن الدية كانت في الجاهلية
تحملها العاقلة فأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاسلام ، وكانوا يتعاقلون بالنصرة ،
ثم جاء الاسلام فجرى الامر على ذلك حتى جعل عمر الديوان . واتفق الفقهاء عل رواية
ذلك والقول به . وأجمعوا أنه لم يكن في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا زمن أبي بكر
ديوان ، وأن عمر جعل الديوان وجمع بين الناس ، وجعل أهل كل ناحية يدا ، وجعل عليهم
قتال من يليهم من العدو .
الثامنة - قلت : ومما ينخرط في سلك هذا الباب ويدخل في نظامه قتل الجنين
في بطن أمه ، وهو أن يضرب بطن أمه فتلقيه حيا ثم يموت ، فقال كافة العلماء : فيه الدية
كاملة في الخطأ وفي العمد بعد القسامة . وقيل : بغير قسامة . واختلفوا فيما به تعلم حياته
بعد اتفاقهم على أنه إذا استهل صارخا أو ارتضع أو تنفس نفسا محققة حي ، فيه الدية كاملة ،
فإن تحرك فقال الشافعي وأبو حنيفة : الحركة تدل على حياته . وقال مالك : لا ، إلا أن يقارنها
طول إقامة . والذكر والأنثى عند كافة العلماء في الحكم سواء . فإن ألقته ميتا ففيه غرة ( 1 ) : عبد
أو وليدة . فإن لم تلقه وماتت وهو في جوفها لم يخرج فلا شئ فيه . وهذا كله إجماع لا خلاف
فيه . وروي عن الليث بن سعد وداود أنهما قالا في المرأة إذا ماتت من ضرب
بطنها ثم خرج الجنين ميتا بعد موتها : ففيه الغرة ، وسواء رمته قبل موتها أو بعد موتها ، المعتبر حياة أمه في وقت
ضربها لا غير . وقال سائر الفقهاء : لا شئ فيه إذا خرج ميتا من بطنها بعد موتها . قال الطحاوي
محتجا لجماعة الفقهاء بأن قال : قد أجمعوا والليث معهم على أنه لو ضرب بطنها وهي حية
فماتت والجنين في بطنها ولم يسقط أنه لا شئ فيه ، فكذلك إذا سقط بعد موتها .
التاسعة - ولا تكون الغرة إلا بيضاء . قال أبو عمرو بن العلاء في قول رسول الله صلى الله
عليه وسلم : ( في الجنين غرة عبد أو أمة ) - لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد
هامش
( 1 ) الغرة : العبد نفسه أو الأمة ، وسيأتي الكلام فيها في المسألة التاسعة .