وكذلك قيل في الماشي مثله . وقيل : لما كان القاعد على حال وقار وثبوت وسكون فله
مزية بذلك على الماشي ، لان حاله على العكس من ذلك . وأما تسليم القليل على الكثير
فمراعاة لشرفية جمع المسلمين وأكثريتهم . وقد زاد البخاري في هذا الحديث ( ويسلم الصغير
على الكبير ) . وأما تسليم الكبير على الصغير فروى أشعث عن الحسن أنه كان لا يرى التسليم
على الصبيان ، قال : لان الرد فرض والصبي لا يلزمه الرد فلا ينبغي أن يسلم عليهم . وروي
عن ابن سيرين أنه كان يسلم على الصبيان ولكن لا يسمعهم . وقال أكثر العلماء : التسليم
عليهم أفضل من تركه . وقد جاء في الصحيحين عن سيار قال : كنت أمشي مع ثابت فمر
بصبيان فسلم عليهم ، وذكر أنه كان يمشي مع أنس فمر بصبيان فسلم عليهم ، وحدث أنه كان
يمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر بصبيان فسلم عليهم . لفظ مسلم . وهذا من خلقه
العظيم صلى الله عليه وسلم ، وفيه تدريب للصغير وحض على تعليم السنن ورياضة لهم على آداب
الشريعة فيه ، فلتقتد .
وأما التسليم على النساء فجائز إلا على الشابات منهن خوف الفتنة من مكالمتهن بنزعة شيطان
أو خائنة عين . وأما المتجالات ( 1 ) والعجز فحسن للأمن فيما ذكرناه ، هذا قول عطاء وقتادة ،
وإليه ذهب مالك وطائفة من العلماء . ومنعه الكوفيون إذا لم يكن منهن ذوات محرم وقالوا :
لما سقط عن النساء الأذان والإقامة والجهر بالقراءة في الصلاة سقط عنهن رد السلام فلا
يسلم عليهن . والصحيح الأول لما خرجه البخاري عن سهل بن سعد قال : كنا نفرح بيوم
الجمعة . قلت ( 2 ) ولم ؟ قال : كانت لنا عجوز ترسل إلى بضاعة - قال ابن مسلمة : نخل بالمدينة -
فتأخذ من أصول السلق ( 3 ) فتطرحه في القدر وتكركر حبات من شعير ، فإذا صلينا الجمعة انصرفنا
فنسلم عليها فتقدمه إلينا فنفرح من أجله : وما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة تكركر
أي تطحن ، قاله القتبي .
هامش
( 1 ) المتجالة : الهرمة المسنة .
( 2 ) في ز : قيل .
( 3 ) السلق ( بكسر السين ) : نبت له ورق طوال وأصل ذاهب في الأرض وورقه رخص يطبخ .