تستغفر لي . فنودي من القبر أنه قد غفر لك . ومعنى ( لوجدوا الله توابا رحيما ) أي قابلا
لتوبتهم ، وهما مفعولان لا غير .
قوله تعالى : فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم
ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ( 65 )
فيه خمس مسائل :
الأولى - قال مجاهد وغيره : المراد بهذه الآية من تقدم ذكره ممن أراد التحاكم إلى
الطاغوت وفيهم نزلت . وقال الطبري : قوله ( فلا ) رد على ما تقدم ذكره ، تقديره فليس
الامر كما يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك ، ثم استأنف القسم بقوله : ( وربك لا يؤمنون ) .
وقال غيره : إنما قدم ( لا ) على القسم اهتماما بالنفي وإظهارا لقوته ، ثم كرره بعد القسم
تأكيدا للتهمم بالنفي ، وكان يصح إسقاط ( لا ) الثانية ويبقى أكثر الاهتمام بتقديم الأولى ،
وكان يصح إسقاط الأولى ويبقى معنى النفي ويذهب معنى الاهتمام . و ( شجر ) معناه
اختلف واختلط ، ومنه الشجر لاختلاف أغصانه . ويقال لعصي الهودج : شجار ، لتداخل
بعضها في بعض . قال الشاعر :
نفسي فداؤك والرماح شواجر * والقوم ضنك للقاء قيام
وقال طرفة :
وهم الحكام أرباب الهدى * وسعاة الناس في الامر الشجر
وقالت طائفة : نزلت في الزبير مع الأنصاري ، وكانت الخصومة في سقي بستان ، فقال
عليه السلام للزبير : ( اسق أرضك ثم أرسل الماء إلى أرض جارك ) . فقال الخصم : أراك
تحابي ابن عمتك ، فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال للزبير : ( اسق ثم احبس الماء
حتى يبلغ الجدر ( 1 ) ) ونزل : ( فلا وربك لا يؤمنون ) . الحديث ثابت صحيح رواه البخاري
هامش
( 1 ) الجدر : وهو ما رفع حول المزرعة كالجدار .