انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به اثما مبينا ( 50 )
ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت
ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ( 51 )
أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا ( 52 )
أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا ( 53 )
قوله تعالى : ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ) إلى قوله تعالى : ( فمنهم
من آمن به ومنهم من صد عنه ) الآية ( 1 ) .
نزلت في يهود المدينة وما والاها . قال ابن إسحاق : وكان رفاعة بن زيد بن التابوت من
عظماء يهود ، إذا كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم لوى لسانه وقال : أرعنا سمعك ( 2 ) يا محمد حتى
نفهمك ، ثم طعن في الاسلام وعابه فأنزل الله عز وجل ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من
الكتاب ) إلى قوله ( قليلا ) . ومعنى ( يشترون ) يستبدلون فهو في موضع نصب على الحال ،
وفي الكلام حذف تقديره يشترون الضلالة بالهدى ، كما قال تعالى ( أولئك الذين اشتروا
الضلالة بالهدى ( 3 ) ) قاله القتبي وغيره . ( ويريدون أن تضلوا السبيل ) عطف عليه ، والمعنى
تضلوا طريق الحق . وقرأ الحسن : ( تضلوا ) بفتح الضاد أي عن السبيل .
قوله تعالى : ( والله أعلم بأعدائكم ) يريد منكم ، فلا تستصحبوهم فإنهم أعداؤكم .
ويجوز أن يكون ( أعلم ) بمعنى عليم ، كقوله تعالى ( وهو أهون عليه ( 4 ) ) أي هين . ( وكفى
بالله وليا ) الباء زائدة ، زيدت لان المعنى اكتفوا بالله فهو يكفيكم أعداءكم . و ( وليا )
و ( نصيرا ) نصب على البيان ، وإن شئت على الحال .
قوله تعالى : ( من الذين هادوا ) قال الزجاج : إن جعلت ( من ) متعلقة بما قبل
فلا يوقف على قوله ( نصيرا ) ، وإن جعلت منقطعة فيجوز الوقف على ( نصيرا ) والتقدير
هامش
( 1 ) في ج ، ط .
( 2 ) في ج ، ط : سمعا .
( 3 ) راجع ج 1 ص 210
( 4 ) راجع ج 14 ص 20