وقال الإمام أبو عبد الله المازري : وقد رويت عندنا ( 1 ) رواية شاذة أنه لا يلزم طلاق
السكران . وقال محمد بن عبد الحكم : لا يلزمه طلاق ولا عتاق . قال ابن شاس : ونزل
الشيخ أبو الوليد الخلاف على المخلط الذي معه بقية من عقله إلا أنه لا يملك الاختلاط من
نفسه فيخطئ ويصيب . قال : فأما السكران الذي لا يعرف الأرض من السماء ولا الرجل
من المرأة ، فلا اختلاف في أنه كالمجنون في جميع أفعال وأحواله فيما بينه وبين الناس ،
وفيما بينه وبين الله تعالى أيضا ، إلا فيما ذهب وقته من الصلوات ، فقيل : إنها لا تسقط عنه
بخلاف المجنون ، من أجل أنه بإدخاله السكر على نفسه كالمتعمد لتركها حتى خرج وقتها .
وقال سفيان الثوري : حد السكر ( 2 ) اختلال العقل ، فإذا استقرئ فخلط في قراءته وتكلم بما
لا يعرف جلد . وقال أحمد : إذا تغير عقله عن حال الصحة فهو سكران ، وحكي عن مالك
نحوه . قال ابن المنذر : إذا خلط في قراءته فهو سكران ، استدلا لا بقول الله تعالى : ( حتى
تعلموا ما تقولون ) . فإذا كان بحيث لا يعلم ما يقول تجنب ( 3 ) المسجد مخافة التلويث ، ولا تصح
صلاته وإن صلى قضى . وإن كان بحيث يعلم ما يقول فأتى بالصلاة فحكمه حكم الصاحي .
الثامنة - قوله تعالى : ( ولا جنبا ) عطف على موضع الجملة المنصوبة في قوله :
( حتى تعلموا ) أي لا تصلوا وقد أجنبتم . ويقال : تجنبتم وأجنبتم وجنبتم بمعنى . ولفظ
الجنب لا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع ، لأنه على وزن المصدر كالبعد والقرب . وربما خففوه
فقالوا : جنب ، وقد قرأه كذلك قوم . وقال الفراء : يقال جنب الرجل وأجنب من الجنابة .
وقيل : يجمع الجنب في لغة على أجناب ، مثل عنق وأعناق ، وطنب وأطناب . ومن قال
للواحد جانب قال في الجمع : جناب ، كقولك : راكب وركاب . والأصل البعد ، كأن
الجنب بعد بخروج الماء الدافق عن حال الصلاة ، قال :
فلا تحرمي نائلا عن جنابة * فإني امرؤ وسط القباب غريب ( 4 )
ورجل جنب : غريب . والجنابة ( 5 ) مخالطة الرجل المرأة .
هامش
( 1 ) عندنا ساقط في ط .
( 2 ) في ط وى : السكران .
( 3 ) في ز : يجنب . في ى : يجتنب .
( 4 ) راجع ص 183 من هذا الجزء .
( 5 ) في ى : المجانبة . وهو المتبادر .