بسم الله الرحمن الرحيم
سورة النساء
وهي مدنية إلا آية واحدة نزلت بمكة عام الفتح في عثمان بن طلحة الحجبي وهي قوله :
( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ( 1 ) ) على ما يأتي بيانه . قال النقاش : وقيل :
نزلت عند هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة . وقد قال بعض الناس :
إن قوله تعالى : ( يا أيها الناس ) حيث وقع إنما هو مكي ، وقاله ( 2 ) علقمة وغيره ، فيشبه أن يكون
صدر السورة مكيا ، وما نزل بعد الهجرة فإنما هو مدني . وقال النحاس : هذه السورة مكية .
قلت : والصحيح الأول ، فإن في صحيح البخاري عن عائشة أنها قالت : ما نزلت سورة
النساء إلا وأنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تعني قد بنى بها . ولا خلاف بين العلماء
أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما بنى بعائشة بالمدينة . ومن تبين أحكامها علم أنها مدنية
لا شك فيها . وأما من قال : إن قوله : ( يا أيها الناس ) مكي حيث وقع فليس بصحيح ،
فإن البقرة مدنية وفيها قوله : ( يا أيها الناس ) في موضعين ( 3 ) ، وقد تقدم . والله أعلم
قوله تعالى : يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس
واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله
الذي تساءلون به والأرحام أن الله كان عليكم رقيبا ( 1 )
فيه ست ( 4 ) مسائل :
الأولى - قوله تعالى : ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم ) قد مضى في ( البقرة )
اشتقاق ( الناس ) ومعنى التقوى والرب والخلق والزوج والبث ، فلا معنى للإعادة ( 5 )
هامش
( 1 ) راجع ص 255 من هذا الجزء .
( 2 ) في ه : قال ، وسائر الأصول : قاله .
( 3 ) راجع ج 1
ص 235 وج 2 ص 207
( 4 ) في دوط وى وب : سبع ، والمسائل ست ، ويبدوا ان الثالثة في قوله :
وقرا إبراهيم النخعي الخ فتكون سبعا
( 5 ) راجع ج 1 ص 136 و 161 و 226 و 310 وج 2 ص 196