( على هؤلاء ) إلى كفار قريش وغيرهم من الكفار ، وإنما خص كفار قريش بالذكر لان
وظيفة العذاب أشد عليهم منها على غيرهم ، لعنادهم عند رؤية المعجزات ، وما أظهره الله على
يديه من خوارق العادات . والمعنى فكيف يكون حال هؤلاء الكفار يوم القيامة ( إذا جئنا
من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) أمعذبين أم منعمين ؟ وهذا استفهام معناه
التوبيخ . وقيل : الإشارة إلى جميع أمته . ذكر ابن المبارك أخبرنا رجل من الأنصار عن المنهال
ابن عمرو حدثه أنه سمع سعيد بن المسيب يقول : ليس من يوم إلا تعرض على النبي صلى الله
عليه وسلم أمته غدوة وعشية فيعرفهم بسيماهم وأعمالهم فلذلك يشهد عليهم ، يقول الله تبارك وتعالى
( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد ) يعني بنبيها ( وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) . وموضع
( كيف ) نصب بفعل مضمر ، التقدير فكيف يكون حالهم ، كما ذكرنا . والفعل المضمر قد
يسد مسد ( إذا ) ، والعامل في ( إذا ) ( جئنا ) . و ( شهيدا ) حال . وفي الحديث
من الفقه جواز قراءة الطالب على الشيخ والعرض عليه ، ويجوز عكسه . وسيأتي بيانه
في حديث أبي في سورة ( لم يكن ( 1 ) ) ، إن شاء الله تعالى . [ و ( شهيدا ) نصب على الحال ( 2 ) ] .
قوله تعالى : يؤمئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى
بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا ( 42 )
ضمت الواو في ( عصوا ) لالتقاء الساكنين ، ويجوز كسرها . وقرأ نافع وابن عامر
( تسوى ) بفتح التاء والتشديد في السين . وحمزة والكسائي كذلك إلا أنهما خففا السين .
والباقون ضموا التاء وخففوا السين ، مبنيا للمفعول والفاعل غير مسمى . والمعنى لو يسوي الله
بهم الأرض . أي يجعلهم والأرض سواء . ومعنى آخر : تمنوا لو لم يبعثهم الله وكانت الأرض
مستوية عليهم ، لأنهم من التراب نقلوا . وعلى القراءة الأولى والثانية فالأرض فاعلة ، والمعنى
تمنوا لو انفتحت لهم الأرض فساخوا فيها ، قاله قتادة . وقيل : الباء بمعنى على ، أي لو تسوى
عليهم أي تنشق فتسوى عليهم ، عن الحسن . فقراءة التشديد على الادغام ، والتخفيف على
هامش
( 1 ) راجع ج 20 ص 142 ولم يأت بشئ .
( 2 ) هذه الزيادة من ج ود وى .