وما زال يوصيني بقيام الليل حتى ظننت أن خيار أمتي لا ينامون ليلا ) . ذكره أبو الليث
السمرقندي في تفسيره .
الثامنة عشرة - قوله تعالى : ( ان الله لا يحب ) أي لا يرضى . ( من كان مختالا
فخورا ) فنفى سبحانه محبته ورضاه عمن هذه صفته ، أي لا يظهر عليه آثار نعمه في الآخرة .
وفي هذا ضرب من التوعد . والمختال ذو الخيلاء أي الكبر . والفخور : الذي يعدد مناقبه
كبرا . والفخر : البذخ ( 1 ) والتطاول . وخص هاتين الصفتين بالذكر هنا لأنهما تحملان
صاحبيهما على الانفة من القريب الفقير والجار الفقير وغيرهم ممن ذكر في الآية فيضيع أمر الله
بالاحسان إليهم . وقرأ عاصم فيما ذكر المفضل عنه ( والجار الجنب ) بفتح الجيم وسكون
النون . قال المهدوي : هو على تقدير حذف المضاف ، أي والجار ذي الجنب أي ذي الناحية .
وأنشد الأخفش :
* الناس جنب والأمير جنب ( 2 ) *
والجنب الناحية ، أي المتنحي عن القرابة . والله أعلم .
قوله تعالى : الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون
ماء اتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا ( 27 )
قوله تعالى : ( الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ) فيه مسألتان :
الأولى - قوله تعالى : ( الذين يبخلون ) ( الذين ) في موضع نصب على البدل من
( من ) في قوله : ( من كان ) ولا يكون صفة ، لان ( من ) و ( ما ) لا يوصفان ولا يوصف
بهما . ويجوز أن يكون في موضع رفع بدلا من المضمر الذي في فخور . ويجوز أن يكون
في موضع رفع فيعطف عليه ( 3 ) . ويجوز أن يكون ابتداء والخبر محذوف ، أي الذين يبخلون ،
لهم كذا ، أو يكون الخبر ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة ) . ويجوز أن يكون منصوبا بإضمار
هامش
( 1 ) في ط : المدح .
( 2 ) كأنه عدل بجميع الناس .
( 3 ) أي فيعطف عليه قوله تعالى : ( والذين ينفقون أمالهم رئاء الناس ) كما في اعراب القرآن للنحاس .