والاذعان من قرن الله الاحسان إليه بعبادته وطاعته وشكره بشكره وهما الوالدان ، فقال تعالى :
( أن اشكر لي ولوالديك ( 1 ) ) . وروى شعبة وهشيم الواسطيان عن يعلي بن عطاء عن أبيه عن
عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رضى الرب في رضى
الوالدين وسخطه في سخط الوالدين ) .
الثالثة - قوله تعالى : ( وبذي القربى واليتامى والمساكين ) وقد مضى الكلام
فيه في ( البقرة ( 2 ) ) .
الرابعة - قوله تعالى : ( والجار ذي القربى والجار الجنب ) أما الجار فقد أمر الله
تعالى بحفظه والقيام بحقه والوصاة برعى ذمته في كتابه وعلى لسان نبيه . الا تراه سبحانه أكد
ذكره بعد الوالدين والأقربين فقال تعالى : ( والجار ذي القربى ) أي القريب . ( والجار
الجنب ) أي الغريب ، قاله ابن عباس ، وكذلك هو في اللغة . ومنه فلان أجنبي ، وكذلك
الجنابة البعد . وأنشد أهل اللغة :
فلا تحرمني نائلا عن جنابة * فإني امرؤ وسط القباب غريب ( 3 )
وقال الأعشى :
أتيت حريثا زائرا عن جنابة * فكان حريث عن ( 4 ) عطائي جامدا
وقرأ الأعمش والمفضل ( والجار الجنب ) بفتح الجيم وسكون النون وهما لغتان ، يقال :
جنب وجنب وأجنب وأجنبي إذا لم يكن بينهما قرابة ، وجمعه أجانب . وقيل : على تقدير
حذف المضاف ، أي والجار ذي الجنب أي ذي الناحية . وقال نوف الشامي : ( الجار
ذي القربى ) المسلم ( والجار الجنب ) اليهودي والنصراني .
هامش
( 1 ) راجع ج 14 ص 63
( 2 ) راجع ج 2 ص 14
( 3 ) البيت لعلقمة بن عبدة يخاطب به الحارث بن جبلة يمدحه ، وكان قد أسر أخاه شأسا . وأراد بالنائل اطلاق
أخيه شأسا من سجنه فأطلقه ومن أسر معه من بنى تميم . ( عن اللسان ) .
( 4 ) كذا في ز ، وديوان الأعشى ط أو ربا ص 49 ، وفى تفسير الطبري :
* فكان حريث في عطائي جاهدا *
وفى باقي الأصول : عن عطائي حامدا .