مالك رحمه الله . والأول أصح ، لقوله عليه السلام في حديث الأمة الزانية . ( فليبعها ولو بضفير )
وقوله عليه السلام لعمر : ( لا تبتعه - يعني الفرس - ولو أعطاكه بدرهم واحد ) وقوله
عليه السلام : ( دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض ) وقوله عليه السلام : ( لا يبغ
حاضر لباد ( 1 ) وليس فيها تفصيل ( 2 ) بين القليل والكثير من ثلث ولا غيره .
السابعة - قوله تعالى : ( عن تراض منكم ) أي عن رضى ، إلا أنها جاءت من
المفاعلة إذ التجارة من اثنين . واختلف العلماء في التراضي ، فقالت طائفة : تمامه وجزمه
بافتراق الأبدان بعد عقدة البيع ، أو بأن يقول أحدهما لصاحبه : اختر ، فيقول : قد اخترت ،
وذلك بعد العقدة أيضا فينجزم أيضا وإن لم يتفرقا ، قاله جماعة من الصحابة والتابعين ، وبه قال
الشافعي والثوري والأوزاعي والليث وابن عيينة وإسحاق وغيرهم . قال الأوزاعي : هما بالخيار
ما لم يتفرقا ، إلا بيوعا ثلاثة : بيع السلطان المغانم ، والشركة في الميراث ، والشركة في التجارة ،
فإذا صافقه في هذه الثلاثة فقد وجب البيع وليسا فيه بالخيار . وقال : وحد التفرقة أن يتوارى
كل واحد منهما عن صاحبه ، وهو قول أهل الشام . وقال الليث : التفرق أن يقوم أحدهما .
وكان أحمد بن حنبل يقول : هما بالخيار أبدا ما لم يتفرقا بأبدانهما ، وسواء قالا : اخترنا أو لم
يقولاه حتى يفترقا بأبدانهما من مكانهما ، وقال الشافعي أيضا . وهو الصحيح في هذا الباب
للأحاديث الواردة في ذلك . وهو مروي عن ابن عمر وأبي برزة وجماعة من العلماء . وقال
مالك وأبو حنيفة : تمام البيع هو أن يعقد البيع بالألسنة فينجزم العقد بذلك ويرتفع الخيار . قال
محمد بن الحسن : معنى قوله في الحديث ( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ) أن البائع إذا قال : قد
بعتك ، فله أن يرجع ما لم يقل المشتري قد قبلت . وهو قول أبي حنيفة ، ونص مذهب مالك
أيضا ، حكاه ابن خويز منداد . وقيل : ليس له أن يرجع . وقد مضى في ( البقرة ( 3 ) ) . واحتج
هامش
( 1 ) الحاضر : المقيم في المدن والقرى . والبادى : القيم بالبادية . والمنهي عنه أن يأتي البدوي البلدة ومعه قوت
يبغي التسارع إلى بيعة رخيصا ، فيقول له الحضري : اتركه عندي لأغالي في بيعه . فهذا الصنيع محرم لما فيه من الاضرار
بالغير . والبيع إذا جرى مع المغالاة منعقد . وسل ابن عباس عن معنى الحديث فقال : لا يكون له سمسارا .
( عن ابن الأثير ) .
( 2 ) في ط وى وب : تفضيل .
( 3 ) راجع ج 3 ص 357