يتزوج رجل أم رجل ويتزوج الآخر أم الآخر ، فيولد لكل واحد منهما ابنة فابنة كل واحد
منهما عمة الأخرى ، فهذا ما حرم الله على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم مما ليس
في القرآن .
الخامسة - وإذا تقرر هذا فقد عقد العلماء فيمن يحرم الجمع بينهن عقدا حسنا ،
فروى معتمر بن سليمان عن فضيل بن ميسرة عن أبي جرير عن الشعبي قال : كل امرأتين
إذا جعلت موضع إحداهما ذكرا لم يجز له أن يتزوج الأخرى فالجمع بينهما باطل . فقلت له :
عمن هذا ؟ قال : عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال سفيان الثوري : تفسيره
عندنا أن يكون من النسب ، ولا يكون بمنزلة امرأة وابنة زوجها يجمع بينهما إن شاء . قال
أبو عمر : وهذا على مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة والأوزاعي وسائر فقهاء الأمصار
من أهل الحديث وغيرهم فيما علمت لا يختلفون في هذا الأصل . وقد كره قوم من السلف
أن يجمع الرجل بين ابنة رجل وامرأته من أجل أن أحدهما لو كان ذكرا لم يحل له نكاح
الأخرى . والذي عليه العلماء أنه لا بأس بذلك ، وأن المراعى النسب دون غيره من المصاهرة ،
ثم ورد في بعض الأخبار التنبيه على العلة في منع الجمع بين من ذكر ، وذلك ما يفضي إليه
الجمع من قطع الأرحام القريبة مما يقع بين الضرائر من الشنآن والشرور بسبب الغيرة ، فروى
ابن عباس قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوج الرجل المرأة على العمة أو على
الخالة ، وقال : ( إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم ) ذكره أبو محمد الأصيلي في فوائده
وابن عبد البر وغيرهما . ومن مراسيل أبي داود عن حسين بن طلحة قال : نهى رسول الله صلى
الله عليه وسلم أن تنكح المرأة على أخواتها مخافة القطيعة ، وقد طرد بعض السلف هذه العلة
فمنع الجمع بين المرأة وقريبتها ، وسواء كانت بنت عم أو بنت عمة أو بنت خال أو بنت خالة ،
روي ذلك عن إسحاق بن طلحة وعكرمة وقتادة وعطاء في رواية ابن أبي نجيح ، وروى عنه
ابن جريج أنه لا بأس بذلك وهو الصحيح . وقد نكح حسن بن حسين بن علي في ليلة واحدة
ابنة محمد بن علي وابنة عمر بن علي فجمع بين ابنتي عم ، ذكره عبد الرزاق . زاد ابن عيينة :
فأصبح نساؤهم لا يدرين إلى أيتهما يذهبن ، وقد كره مالك هذا ، وليس بحرام عنده ( 1 ) .
هامش
( 1 ) في ط : عندهم .