لأنه حافظ ومانع ، ولم يرد في الكتاب وورد في السنة ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم :
( الايمان قيد الفتك ( 1 ) ) . ومنه قول الهذلي :
فليس كعهد الدار يا أم مالك * ولكن أحاطت بالرقاب السلاسل
وقال الشاعر :
قالت هلم إلى الحديث فقلت لا * يأبى عليك الله والاسلام
ومنه قول سحيم :
* كفى الشيب والاسلام للمرء ناهيا ( 2 ) *
الثانية - إذا ثبت هذا فقد اختلف العلماء في تأويل هذه الآية ، فقال ابن عباس
وأبو قلابة وابن زيد ومكحول والزهري وأبو سعيد الخدري : المراد بالمحصنات هنا المسبيات
ذوات الأزواج خاصة ، أي هن محرمات إلا ما ملكت اليمين بالسبي من أرض الحرب ، فإن
تلك حلال للذي تقع في سهمه وإن كان لها زوج . وهو قول الشافعي في أن السباء يقطع
العصمة ، وقال ابن وهب وابن عبد الحكم وروياه عن مالك ، وقال به أشهب . يدل عليه
ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين
بعث جيشا إلى أوطاس ( 3 ) فلقوا العدو فقاتلوهم وظهروا عليهم وأصابوا لهم سبايا ، فكان ناس
من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين ،
فأنزل الله عز وجل [ في ذلك ( 4 ) ] ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) . أي فهن لكم
حلال إذا انقضت عدتهن . وهذا نص [ صحيح ( 5 ) ] صريح في أن الآية نزلت بسبب تحرج أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم عن وطئ المسبيات ذوات الأزواج ، فأنزل الله تعالى في جوابهم
( إلا ما ملكت أيمانكم ) . وبه قال مالك وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد وإسحاق
وأبو ثور ، وهو الصحيح إن شاء الله تعالى . واختلفوا في استبرائها بماذا يكون ، فقال
هامش
( 1 ) الفتك : أن يأتي الرجل صاحبه وهو غار غافل فيشد عليه فيقتله . النهاية .
( 2 ) صدره في الديوان : * عميرة ودع ان تجهزت غاديا *
وسيأتي في ج 15 ص 52 : عن أبي بكر : هريرة ودع .
( 3 ) أو طاس : واد بديار هوازن .
( 4 ) من ب ود وط وز .
( 5 ) من ب وى .