فيه ثمان مسائل :
الأولى - قوله تعالى : ( إذ قالت امرأة عمران ) قال أبو عبيدة : " إذ " زائدة .
وقال محمد بن يزيد : التقدير أذكر إذ . وقال الزجاج : المعنى واصطفى آل عمران إذ قالت
امرأة عمران . وهي حنة ( بالحاء المهملة والنون ) بنت فاقود بن قنبل أم مريم جدة عيسى
عليه السلام ، وليس باسم عربي ولا يعرف في العربية حنة اسم امرأة . وفي العربية أبو حنة
البدري ، ويقال فيه : أبو حبة ( بالباء بواحدة ) وهو أصح ، واسمه عامر ، ودير حنة بالشام ،
ودير آخر ( 1 ) أيضا يقال له كذلك ، قال أبو نواس :
يا دير حنة من ذات الأكيراح ( 2 ) * من يصح عنك فإني لست بالصاحي
وحبة في العرب كثير ، منهم أبو حبة الأنصاري ، وأبو السنابل بن بعكك المذكور في حديث
سبيعة ( 3 ) حبة ، ولا يعرف خنة بالخاء المعجمة ( 4 ) إلا بنت يحيى بن أكثم القاضي ، وهي
أم ( 5 ) محمد بن نصر ، ولا يعرف جنة ( بالجيم ) إلا أبو جنة ، وهو خال ذي الرمة الشاعر . كل هذا من كتاب ابن مأكولا .
الثانية - قوله تعالى : ( رب إني نذرت لك ما في بطني محررا ) تقدم معنى النذر ( 6 ) ،
وأنه لا يلزم العبد إلا بأن يلزمه نفسه . ويقال : إنها لما حملت قالت : لئن نجاني الله ووضعت
هامش
( 1 ) هو " دير حنة " بالحيرة من بناء نوح ( راجع مسالك الابصار ج 1 ص 312 طبعة دار الكتب المصرية ) .
( 2 ) الأكيراح ( بالضم ثم الفتح وياء ساكنة وراء وألف وحاء ) : مواضع تخرج إليها النصارى في أعيادهم .
( عن القاموس ) . وفى مسالك الابصار : ( أنها قباب صغار يسكنها رهبان يقال الواحد منها الكرح ) .
( 3 ) هي سبيعة بنت الحارث الأسلمية ، كانت زوجة لسعد بن خولة فمات عنها بمكة فقال لها أبو السنابل حبة :
إن أحلك أربعة أشهر وعشر ، وقد كانت وضعت بعد وفاة زوجها بليال ، قيل خمس وعشرون ليلة ، وقيل أقل من ذلك ،
فلما قال لها أبو السنابل ذلك أتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال لها : ( قد حللت فانكحي من شئت ) .
روى عنها فقهاء أهل المدينة وفقهاء أهل الكوفة من التابعين حديثها هذا . وذكر ابن سعد أن أبا السنابل بن بعكك
قد كان فيمن خطبها . وذكر ابن البرقي أنه تزوجها وأولدها ابنه سينابل . ( راجع الاستيعاب وتهذيب التهذيب
وابن سعد ) .
( 4 ) وفى المشتبه للذهبي : بالخاء المعجمة ونون .
( 5 ) الذي في المشتبه : " زوجة محمد " .
( 6 ) راجع ج 3 ص 330 .