بما فيها لان من هي في يده غير أمين عليها وقد غيرها وبدلها ، ولو علمنا أن شيئا منها لم يتغير
ولم يتبدل جاز لنا قراءته . ونحو ذلك روي عن عمر حيث قال لكعب : إن كنت تعلم أنها
التوراة التي أنزلها الله على موسى بن عمران فاقرأها . وكان عليه السلام عالما بما لم يغير منها
فلذلك دعاهم إليها وإلى الحكم بها . وسيأتي بيان هذا في " المائدة " ( 1 ) والأخبار الواردة
في ذلك إن شاء الله تعالى . وقد قيل : إن هذه الآية نزلت في ذلك . والله أعلم .
قوله تعالى : ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات
وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون ( 24 )
إشارة إلى التولي والاعراض ، واغترار منهم في قولهم : " نحن أبناء الله وأحباؤه " ( 2 )
إلى غير ذلك من أقوالهم . وقد مضى الكلام في معنى قولهم : " لن تمسنا النار " في البقرة . ( 3 )
قوله تعالى : فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل
نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ( 25 )
خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وأمته على جهة التوقيف والتعجب ، أي فكيف يكون
حالهم أو كيف يصنعون إذا حشروا يوم القيامة واضمحلت عنهم تلك الزخارف التي ادعوها
في الدنيا ، وجوزوا بما اكتسبوه من كفرهم واجترائهم ( 4 ) وقبيح أعمالهم . واللام في قوله " ليوم "
بمعنى " في " ، قاله الكسائي ، وقال البصريون : المعنى لحساب يوم ، الطبري : لما يحدث
في يوم .
قوله تعالى : قل اللهم ملك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزل
الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك
على كل شئ قدير ( 26 )
هامش
( 1 ) راجع ج 6 ص 212 .
( 2 ) راجع ج 6 ص 120 .
( 3 ) راجع ج 2 ص 10 .
( 4 ) في د : اجترمهم .