" أنه لا إله إلا هو " وقوله " أن الدين " . قال المبرد : التقدير : أن الدين عند الله الاسلام
بأنه لا إله إلا هو ، ثم حذفت الباء كما قال : أمرتك الخير . أي بالخير . قال الكسائي : أنصبهما
جميعا ، بمعنى شهد الله أنه كذا ، وأن الدين عند الله . قال ابن كيسان : " أن " الثانية
بدل من الأولى ، لان الاسلام تفسير المعنى الذي هو التوحيد . وقرأ ابن عباس فيما حكى
الكسائي " شهد الله إنه " بالكسر " أن الدبن " بالفتح . والتقدير : شهد الله أن الدين الاسلام ،
ثم ابتدأ فقال : إنه لا إله إلا هو . وقرأ أبو المهلب وكان قارئا - شهداء الله بالنصب على
الحال ، وعنه " شهداء الله " . وروى شعبة عن عاصم عن زر عن أبي عن النبي صلى الله
عليه وسلم أنه كان يقرأ ( 1 ) " أن الدين عند الله الحنيفية ( 2 ) لا اليهودية ولا النصرانية ولا المجوسية " .
قال أبو بكر الأنباري : ولا يخفى على ذي تمييز أن هذا الكلام من النبي صلى الله عليه وسلم
على جهة التفسير ، أدخله بعض من نقل الحديث في القرآن . و " قائما " نصب على الحال
المؤكدة من اسمه تعالى في قوله " شهد الله " أو من قوله " إلا هو " . وقال الفراء : هو نصب
على القطع ، كان أصله القائم ، فلما قطعت الألف واللام نصب كقوله : " وله الدين واصبا " ( 3 ) .
وفي قراءة عبد الله " القائم بالقسط " على النعت ، والقسط العدل . ( لا إله إلا هو العزيز
الحكيم ) كرر لان الأولى حلت محل الدعوى ، والشهادة الثانية حلت محل الحكم . وقال
جعفر الصادق : الأولى وصف وتوحيد ، والثانية رسم وتعليم ، يعني قولوا لا إله إلا الله
العزيز الحكيم .
قوله تعالى : إن الدين عند الله الأسلم وما اختلف الذين أوتوا
الكتب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات
الله فإن الله سريع الحساب ( 19 ) قوله تعالى : ( إن الدين عند الله الاسلام )
الدين في هذه الآية الطاعة والملة ، والاسلام
بمعنى الايمان والطاعات ، قال أبو العالية ، وعليه جمهور المتكلمين . والأصل في مسمى الايمان
هامش
( 1 ) في ح : يقول .
( 2 ) في ح : للحنيفية .
( 3 ) راجع ج 10 ص 114 .