ابن حصين قال : كان بي البواسير فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال :
( صل قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلى جنب ) رواه الأئمة . وقد كان صلى الله
عليه وسلم يصلي قاعدا قبل موته بعام في النافلة ، على ما في صحيح مسلم . وروى النسائي
عن عائشة رضي الله عنها قالت : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي متربعا . قال
أبو عبد الرحمن ( 1 ) : لا أعلم أحد روى هذا الحديث غير أبي داود الحفري ( 2 ) وهو ثقة ، ولا أحسب
هذا الحديث إلا خطأ . والله أعلم .
الرابعة - واختلف العلماء في كيفية صلاة المريض والقاعد وهيئتها ، فذكر
ابن عبد الحكم عن مالك أنه يتربع في قيامه ، وقال البويطي عن الشافعي فإذا أراد السجود
تهيأ للسجود على قدر ما يطيق ، قال : وكذلك المتنفل . ونحوه قول الثوري ، وكذلك قال الليث
وأحمد وإسحاق وأبو يوسف ومحمد . وقال الشافعي في رواية المزني : يجلس في صلاته كلها
كجلوس التشهد . وروى هذا عن مالك وأصحابه ، والأول المشهور ( 3 ) وهو ظاهر المدونة . وقال
أبو حنيفة وزفر : يجلس كجلوس التشهد ، وكذلك يركع ويسجد .
الخامسة - قال ( 4 ) : فإن لم يستطع القعود صلى على جنبه أو ظهره على التخيير ، هذا مذهب
المدونة وحكى ابن حبيب عن ابن القاسم يصلي على ظهره ، فإن لم يستطع فعلى جنبه الأيمن
ثم على جنبه الأيسر . وفي كتاب ابن المواز عكسه ، يصلي على جنبه الأيمن ، وإلا فعلى الأيسر ،
وإلا فعلى الظهر . وقال سحنون : يصلي على الأيمن كما يجعل في لحده ، وإلا فعلى ظهره وإلا
فعلى الأيسر . وقال مالك وأبو حنيفة : إذا صلى مضطجعا تكون رجلاه مما يلي القبلة .
والشافعي والثوري : يصلي على جنبه ووجهه إلى القبلة .
السادسة - فإن قوي لخفة المرض وهو في الصلاة ، قال ابن القاسم : إنه يقوم فيما
بقي من صلاته ويبني على ما مضى ، وهو قول الشافعي وزفر والطبري . وقال أبو حنيفة
هامش
( 1 ) أبو عبد الرحمن : كنية النسائي .
( 2 ) الحفري ( بفتح المهملة والفاء ) نسبة إلى موضع بالكوفة واسمه عمر بن سعد بن عبيد .
( 3 ) في ى : المذهب . وذلك في الهامش تصحيحا .
( 4 ) في ه .