المذاكي : الخيل التي قد أتي عليها بعد قروحها سنة أو سنتان ، الواحد مذك ، مثل المخلف
من الإبل ، وفي المثل جري المذكيات غلاب ( 1 ) ، والمسنفات اسم مفعول ، يقال : سنفت
البعير أسنفه سنفا إذا كففته بزمامه وأنت راكبه ، وأسنف البعير لغة في سنفه ، وأسنف
البعير بنفسه إذا رفع رأسه ، يتعدى ولا يتعدى . وكانت العرب تركب الإبل وتجنب الخيل ،
تقول : الحرب لا تبقي مودة . وقال كعب ( 2 ) بن أبي سلمى :
أرجو وآمل أن تدنو مودتها * وما إخال لدنيا منك تنويل
وقرأ جمهور القراء السبعة وغيرهم " أتوا " بقصر الألف ، أي بما جاءوا به من الكذب والكتمان .
وقرأ مروان بن الحكم والأعمش وإبراهيم النخعي " آتوا " بالمد ، بمعنى أعطوا : وقرأ سعيد
ابن جبير " أوتوا " على ما لم يسو فاعله ، أي أعطوا . والمفازة المنجاة ، مفعلة من فاز يفوز
إذا نجا ، أي ليسوا بفائزين . وسمي موضع المخاوف مفازة على جهة التفاؤل ، قاله الأصمعي .
وقيل : لأنها موضع تفويز ومظنة هلاك ، تقول العرب : فوز الرجل إذا مات . قال ثعلب :
حكيت لابن الأعرابي قول الأصمعي فقال أخطأ ، قال لي أبو المكارم : إنما سميت مفازة ،
لان من قطعها فاز . وقال الأصمعي : سمي اللديغ سليما تفاؤلا . قال ابن الأعرابي : لأنه
مستسلم لما أصابه . وقيل : لا تحسبنهم بمكان بعيد من العذاب ، لان الفوز التباعد عن المكروه . والله أعلم .
قوله تعالى : ولله ملك السماوات والأرض والله على كل شئ
قدير ( 189 ) هذا احتجاج على الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ، وتكذيب لهم . وقيل : المعنى
لا تظنن الفرحين ينجون من العذاب ، فإن لله كل شئ ، وهم في قبضة القدير ، فيكون معطوفا
على ، الكلام الأول ، أي إنهم لا ينجون من عذابه ، يأخذهم متى شاء . ( والله على كل شئ )
أي ممكن ( قدير ) وقد مضى في " البقرة " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الغلاب : المغالبة . أي أن المذكى يغالب مجاريه فيغلبه لقوته .
( 2 ) كذا في الأصول . وهو
اختصار من كعب بن زهير الخ .
( 3 ) راجع ج 1 ص 224 .