يطيقونه " [ البقرة : 184 ] وليس من التطويق . وقال إبراهيم النخعي : معنى " سيطوقون " سيجعل لهم
يوم القيامة طوق من النار . وهذا يجري مع التأويل الأول [ أي ] ( 1 ) قول السدي . وقيل :
يلزمون أعمالهم كما يلزم الطوق العنق ، يقال : طوق فلان عمله طوق الحمامة ، أي ألزم عمله .
وقد قال تعالى : " وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه " [ الاسراء : 13 ] ( 2 ) . ومن هذا المعنى قول عبد الله
ابن جحش لأبي سفيان :
أبلغ أبا سفيان عن * أمر عواقبه ندامه
دار ( 3 ) ابن عمك بعتها * تقتضي بها عنك الغرامة
وحليفكم بالله رب * الناس مجتهد القسامة
اذهب بها أذهب بها * طوقتها طوق الحمامة
وهذا يجري مع التأويل الثاني . والبخل والبخل في اللغة أن يمنع الانسال الحق الواجب عليه ؟ ؟ .
فأما من منع مالا يجب عليه فليس ببخيل ، لأنه لا يذم بذلك . وأهل الحجاز يقولون :
يبخلون وقد بخلوا . وسائر العرب يقولون : بخلوا يبخلون ، حكاه النحاس . وبخل يبخل
بخلا وبخلا ، عن ابن فارس .
الثالثة - في ثمرة البخل وفائدته . وهو ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
للأنصار : ( من سيدكم ؟ ) قالوا الجد بن قيس على بخل فيه . فقال صلى الله عليه وسلم :
( وأي داء أدوى ( 4 ) من البخل ) قالوا : وكيف ذاك يا رسول الله ؟ قال : ( إن قوما نزلوا
بساحل البحر فكرهوا لبخلهم نزول الأضياف بهم فقالوا : ليبعد الرجال منا عن النساء حتى
يعتذر الرجال إلى الأضياف ببعد النساء ، وتعتذر النساء ببعد الرجال ، ففعلوا وطال ذلك بهم
فاشتغل الرجال بالرجال والنساء بالنساء ) ذكره الماوردي في كتاب " أدب الدنيا والدين " .
والله أعلم .
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها المقام .
( 2 ) راجع ج 10 ص 229 .
( 3 ) لما هاجر بنو جحش من مكة إلى المدينة
تركوا دورهم هجرة مغلقة ، ليس فيها ساكن ، فباعها أبو سفيان من عمرو بن علقمة . فقال عبد الله لأبي سفيان هذه
الا بيان بعد فتح مكة .
( راجع سيرة ابن هشام ص 339 طبع أوروبا ) .
( 4 ) أي أي عيب أقبح منه .