الله أمواتا بل أحياء " قال : لما أصيب حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير ورأوا
ما رزقوا من الخير قالوا : ليت إخواننا يعلمون ما أصابنا من الخير كي يزدادوا في الجهاد رغبة ،
فقال الله تعالى أنا أبلغهم عنكم ، فأنزل الله تعالى : " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله
أمواتا - إلى قوله : لا يضيع أجر المؤمنين " . وقال أبو الضحى : نزلت هذه الآية في أهل
أحد خاصة . والحديث الأول يقتضي ( 1 ) صحة هذا القول . وقال بعضهم : نزلت في شهداء
بدر وكانوا أربعة عشر رجلا ، ثمانية من الأنصار ، وستة من المهاجرين . وقيل : نزلت
في شهداء بئر معونة ، وقصتهم مشهورة ذكرها محمد بن إسحاق ( 2 ) وغيره . وقال آخرون : إن
أولياء الشهداء كانوا إذا أصابتهم نعمة وسرور تحسروا وقالوا : نحن في النعمة والسرور ،
وآباؤنا وأبناؤنا وإخواننا في القبور . فأنزل الله تعالى هذه الآية تنفيسا عنهم وإخبارا عن
حال قتلاهم .
قلت : وبالجملة وإن كان يحتمل أن يكون النزول بسبب المجموع فقد أخبر الله تعالى
فيها عن الشهداء أنهم أحياء في الجنة يرزقون ، ولا محالة أنهم ماتوا وأن أجسادهم في التراب ،
وأرواحهم حية كأرواح سائر المؤمنين ، وفضلوا بالرزق في الجنة من وقت القتل حتى كأن
حياة الدنيا دائمة لهم .
وقد اختلف العلماء في هذا المعنى . فالذي عليه المعظم هو ما ذكرناه ، وأن حياة الشهداء
محققة . ثم منهم من يقول : ترد إليهم الأرواح في قبورهم فينعمون ، كما يحيا الكفار في قبورهم
فيعذبون . وقال مجاهد : يرزقون من ثمر الجنة ، أي يجدون ريحها وليسوا فيها . وصار قوم
إلى أن هذا مجاز ، والمعنى أنهم في حكم الله مستحقون للتنعم في الجنة . وهو كما يقال : ما مات فلان ، أي ذكره حي ، كما قيل :
موت التقي حياة لا فناء لها * قد مات قوم وهم في الناس أحياء
هامش
( 1 ) كذا في أوح . وفى د : يقتضى هذا القول ، وفى ب وج وه : يقضى بصحة الخ .
( 2 ) راجع سيرة ابن هشام ص 64 طبع أوروبا .