أحدهم موضع قدميه ، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أبو بكر ، فكان الناس
إذا قام أحدهم يصلي لم يعد بصر أحدهم موضع جبينه ، فتوفى أبو بكر وكان عمر ، فكان الناس
إذا قام أحدهم يصلي لم يعد بصر أحدهم موضع القبلة ، فكان عثمان بن عفان فكانت الفتنة
فتلفت الناس في الصلاة يمينا وشمالا .
قوله تعالى : ( أفإن مات أو فتل انقلبتم على أعقابكم ) " أفإن مات " شرط " أو قتل "
عطف عليه ، والجواب " انقلبتم " . ودخل حرف الاستفهام على حرف الجزاء لان الشرط قد
انعقد به وصار جملة واحدة وخبرا واحدا . والمعنى : أفتنقلبون على أعقابكم إن مات أو قتل ؟
وكذلك كل استفهام دخل على حرف الجزاء ، فإنه في غير موضعه ، وموضعه أن يكون قبل
جواب الشرط . وقوله " انقلبتم على أعقابكم " تمثيل ، ومعناه ارتددتم كفارا بعد إيمانكم ، قاله
قتادة وغيره . ويقال لمن عاد إلى ما كان عليه : انقلب على عقبيه . ومنه " نكص على عقبيه " ( 1 ) .
وقيل : المراد بالانقلاب هنا الانهزام ، فهو حقيقة لا مجاز . وقيل : المعنى فعلتم فعل
المرتدين وإن لم تكن ردة .
قوله تعالى : ( ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا ) بل يضر نفسه ويعرضها
للعقاب بسبب المخالفة ، والله تعالى لا تنفعه الطاعة ولا تضره ( 2 ) المعصية لغناه . ( وسيجزي الله
الشاكرين ) ، أي الذين صبروا وجاهدوا واستشهدوا . وجاء " وسيجزي الله الشاكرين "
بعد قوله : " فان ؟ يضر الله شيئا " فهو اتصال وعد بوعيد .
قوله تعالى : وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتبا مؤجلا
ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها
وسنجزي الشاكرين ( 145 )
قوله تعالى : ( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ) هذا حض على
الجهاد ، وإعلام أن الموت لابد منه وأن كل إنسان مقتول أو غير مقتول ميت إذا بلغ أجله
المكتوب له ، لان معنى " مؤجلا " إلى أجل . ومعنى " بإذن الله " بقضاء الله وقدره .
و " كتابا " نصب على المصدر ، أي كتب الله كتابا مؤجلا . وأجل الموت هو الوقت الذي
هامش
( 1 ) راجع ج 8 ص 26 .
( 2 ) في ه ود : ولا يتضرر بالمعصية .