أعظم العبادة وجهاد النفس ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( ليس الشديد بالصرعة ( 1 ) ولكن
الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ) . وقال عليه السلام ( ما من جرعة يتجرعها العبد
خير له وأعظم أجرا من جرعة غيظ في الله ) . وروى أنس أن رجلا قال : يا رسول الله ،
ما أشد من كل شئ ؟ قال : ( غضب الله ) . قال فما ينجي من غضب الله ؟ قال :
( لا تغضب ) . قال العرجي :
وإذا غضبت فكن وقورا كاظما * للغيظ تبصر ما تقول وتسمع
فكفى به شرفا تبصر ساعة * يرضى بها عنك الاله وترفع
وقال عروة بن الزبير في العفو :
لن يبلغ المجد أقوام وإن شرفوا * حتى يذلوا وإن عزوا لأقوام
ويشتموا فترى الألوان مشرقة * لا عفو ذل ولكن عفو إكرام
وروى أبو داود وأبو عيسى الترمذي عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه عن النبي صلى
الله عليه وسلم قال : ( من كظم غيظا وهو يستطيع أن ينفذه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس
الخلائق حتى يخيره في أي الحور شاء ) قال : هذا حديث حسن غريب . وروى أنس عن
النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إذا كان يوم القيامة نادى مناد من كان أجره على الله فليدخل
الجنة فيقال من ذا الذي أجره على الله فيقوم العافون عن الناس يدخلون الجنة بغير حساب ) .
ذكره الماوردي . وقال ابن المبارك : كنت عند المنصور جالسا فأمر بقتل رجل ، فقلت :
يا أمير المؤمنين ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا كان يوم القيامة نادى مناد بين يدي الله
عز وجل من كانت له يد عند الله فليتقدم فلا يتقدم إلا من عفا عن ذنب ) ، فأمر بإطلاقه .
الرابعة - قوله تعالى : ( والله يحب المحسنين ) أي يثيبهم على إحسانهم . قال سري
السقطي : الاحسان أن تحسن وقت الامكان ، فليس كل وقت يمكنك الاحسان ، قال الشاعر :
هامش
( 1 ) الصرعة ( بضم الصاد وفتح الراء ) : المبالغ في الصراع الذي لا يغلب ، فنقله إلى الذي يغلب نفسه عند الغضب
ويقهرها .