أبو أمامة : كلاب النار شر قتلى تحت أديم السماء ، خير قتلى من قتلوه - ثم قرأ - " يوم
تبيض وجوه وتسود وجوه " إلى آخر الآية . قلت لأبي أمامة : أنت سمعته من رسول الله
صلى الله عليه وسلم ؟ قال : لو لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة أو مرتين
أو ثلاثا - حتى عد سبعا - ما حدثتكموه . قال : هذا حديث حسن . وفي صحيح البخاري عن
سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إني فرطكم ( 1 ) على الحوض من مر علي
شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا ليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفوني ثم يحال بيني وبينهم ) .
قال أبو حازم ( 2 ) : فسمعني النعمان بن أبي عياش فقال : أهكذا سمعت من سهل بن سعد ؟ فقلت
نعم . فقال : أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته وهو يزيد فيها : ( فأقول إنهم مني فيقال
إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول سحقا سحقا لمن غير بعدي ) . وعن أبي هريرة أنه كان
يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يرد على الحوض يوم القيامة رهط من
أصحابي فيجلون عن الحوض فأقول يا رب أصحابي فيقول إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك
إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى ) . والأحاديث في هذا المعنى كثيرة . فمن بدل أو غير
أو ابتدع في دين الله مالا يرضاه الله ولم يأذن به الله فهو من المطرودين عن الحوض المبتعدين
منه المسودي الوجوه ، وأشدهم طردا وإبعادا من خالف جماعة المسلمين وفارق سبيلهم ،
كالخوارج على اختلاف فرقها ، والروافض على تباين ضلالها ، والمعتزلة على أصناف أهوائها ،
فهؤلاء كلهم مبدلون ومبتدعون ، وكذلك الظلمة المسرفون في الجور والظلم وطمس الحق
وقتل أهله وإذلالهم ، والمعلنون بالكبائر المستخفون بالمعاصي ، وجماعة أهل الزيع والأهواء
والبدع ، كل يخاف ، عليهم أن يكونوا عنوا بالآية ، والحبر كما بينا ، ولا يخلد في النار إلا كافر
جاحد ليس في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان . وقد قال ابن القاسم : وقد يكون من غير
أهل الأهواء من هو شر من أهل الأهواء . وكان يقول : تمام الاخلاص تجنب المعاصي .
هامش
( 1 ) الفرط ( بفتحتين ) : الذي يتقدم الواردين ليصلح لهم الحياض .
( 2 ) أبو حازم هو سلمة بن دينار ، أحد رجال سند هذا الحديث .