قال هشام : أي وهو خاسر في الآخرة من الخاسرين ، ولولا هذا لفرقت بين الصلة والموصول .
وقال المازني : الألف واللام مثلها في الرجل . وقد تقدم هذا في البقرة ( 1 ) عند قوله : " وإنه
في الآخرة لمن الصالحين " [ البقرة : 130 ] .
قوله تعالى : كيف يهدى الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا
أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدى القوم الظالمين ( 86 )
قال ابن عباس : إن رجلا من الأنصار أسلم ثم ارتد ولحق بالشرك ثم ندم ، فأرسل إلى
قومه : سلوا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم هل لي من توبة ؟ فجاء قومه إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقالوا : هل له من توبة ؟ فنزلت " كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم "
إلى قوله : " غفور رحيم " [ آل عمران : 89 ] فأرسل إليه فأسلم . أخرجه النسائي . وفي رواية : أن رجلا
من الأنصار ارتد فلحق بالمشركين ، فأنزل الله " كيف يهدي الله قوما كفروا " إلى قوله :
" إلا الذين تابوا " [ آل عمران : 89 ] فبعث بها قومه إليه ، فلما قرئت عليه قال : والله ما كذبني قومي على رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، ولا أكذبت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله ، والله عز وجل
أصدق الثلاثة ، فرجع تائبا ، فقبل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركه . وقال الحسن :
نزلت في اليهود لأنهم كانوا يبشرون بالنبي صلى الله عليه وسلم ويستفتحون على الذين كفروا ،
فلما بعث عاندوا وكفروا ، فأنزل الله عز وجل : " أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة
والناس أجمعين " [ آل عمران : 87 ] . ثم قيل : " كيف " لفظة استفهام ومعناه الجحد ، أي لا يهدي الله .
ونظيره قوله : " كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله " [ التوبة : 7 ] ( 2 ) أي لا يكون لهم عهد ، وقال الشاعر :
كيف نومي على الفراش ولما * يشمل القوم غارة شعواء
أي لا نوم لي . ( والله لا يهدى القوم الظالمين ) يقال : ظاهر الآية أن من كفر بعد
إسلامه لا يهديه الله ومن كان ظالما ، لا يهديه الله ، وقد رأينا كثيرا من المرتدين قد أسلموا
هامش
( 1 ) راجع ج 2 ص 133 .
( 2 ) راجع ج 8 ص 77 .