" وامسحوا برءوسكم وأرجلكم " بالفتح والكسر ، على ما يأتي بيانه " في المائدة " ( 1 ) إن شاء
الله تعالى .
الثالثة - روى البخاري ( 2 ) عن سعيد بن جبير قال قال رجل ( 3 ) لابن عباس : إني أجد
في القرآن أشياء تختلف على . قال : ما هو ؟ قال : " فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون " ( 4 ) "
وقال : " وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون " ( 5 ) وقال : " ولا يكتمون الله حديثا " ( 6 ) وقال
: " والله ربنا ما كنا مشركين " ( 7 ) فقد كتموا في هذه الآية . وفي النازعات " أم السماء بناها " . . .
إلى قوله دحاها " ( 8 ) فذكر خلق السماء قبل خلق الأرض ، ثم قال : " أئنكم لتكفرون بالذي
خلق الأرض في يومين . . . إلى : طائعين " ( 9 ) فذكر في هذا خلق الأرض قبل خلق السماء .
وقال : " وكان الله غفورا رحيما " ( 10 ) . " وكان الله عزيزا حكيما " ( 11 ) . " وكان الله سميعا بصيرا " ( 12 )
فكأنه كان ثم مضى . فقال ابن عباس : " فلا أنساب بينهم " في النفخة الأولى ، ثم ينفخ
في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ، فلا أنساب بينهم عند
ذلك ولا يتساءلون ، ثم في النفخة الآخرة أقبل بعضهم على بعض يتساءلون . وأما قول :
" ما كنا مشركين " ولا يكتمون الله حديثا " فإن الله يغفر لأهل الاخلاص ذنوبهم ، وقال
المشركون : تعالوا نقول : لم نكن مشركين ، فختم الله على أفواههم فتنطق جوارحهم بأعمالهم ،
فعند ذلك عرف أن الله لا يكتم حديثا ، وعنده يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين . وخلق الله
الأرض في يومين ، ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات في يومين ، ثم دحا الأرض
أي بسطها فأخرج منها الماء والمرعى ، وخلق فيها الجبال والأشجار والآكام وما بينها
في يومين آخرين ، فذلك قوله : " والأرض بعد ذلك دحاها " . فخلقت الأرض وما فيها
في أربعة أيام ، وخلقت السماء في يومين . وقوله : " وكان الله غفورا رحيما " يعنى نفسه ( 13 )
هامش
( 1 ) راجع ج 6 ص 80 .
( 2 ) الحديث في البخاري في كتاب التفسير ( سورة السجدة ) . وبين
ما في البخاري وما في الأصول اختلاف في بعض الكلمات .
( 3 ) هو نافع ابن الأزرق الذي صار بعد ذلك
رأس الأزارقة من الخوارج ( القسطلاني ) .
( 4 ) راجع ج 12 ص 151 .
( 5 ) راجع ج 15 ص 81 .
( 6 ) راجع ج 5 ص 198 .
( 7 ) راجع ج 6 ص 401 .
( 8 ) راجع ج 19 ص 201 فما بعد .
( 9 ) راجع ج 15 ص 342 .
( 10 - 11 - 12 - سورة النساء 13 ) عبارة البخاري ( سمى نفسه ) .