الخامسة - واختلف العلماء في طرفي مدة التكبير ، فقال عمر بن الخطاب وعلي بن أبي
طالب وابن عباس : يكبر من صلاة الصبح يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق .
وقال ابن مسعود وأبو حنيفة : يكبر من غداة عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر . وخالفاه
صاحباه فقالا بالقول الأول ، قول عمر وعلى وابن عباس رضي الله عنهم ، فاتفقوا في الابتداء دون
الانتهاء . وقال مالك : يكبر من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الصبح من آخر أيام التشريق ،
وبه قال الشافعي ، وهو قول ابن عمر وابن عباس أيضا . وقال زيد بن ثابت : يكبر من ظهر
يوم النحر إلى آخر أيام التشريق . قال ابن العربي : فأما من قال : يكبر يوم عرفة ويقطع
العصر من يوم النحر فقد خرج عن الظاهر ، لان الله تعالى قال : " في أيام معدودات "
وأيامها ثلاثة ، وقد قال هؤلاء : يكبر في يومين ، فتركوا الظاهر لغير دليل . وأما من قال يوم
عرفة وأيام التشريق ، فقال : إنه قال : " فإذا أفضتم من عرفات " ، فذكر " عرفات "
داخل في ذكر الأيام ، هذا كان يصح لو كان قال : يكبر من المغرب يوم عرفة ، لان وقت
الإفاضة حينئذ ، فأما قبل فلا يقتضيه ظاهر اللفظ ، ويلزمه أن يكون من يوم التروية عند
الحلول بمنى .
السادسة - واختلفوا في لفظ التكبير ، فمشهور مذهب مالك أنه يكبر إثر كل صلاة
ثلاث تكبيرات ، رواه زياد بن زياد عن مالك . وفى المذهب رواية : يقال بعد التكبيرات
الثلاث : لا إله إلا الله ، والله أكبر ولله الحمد . وفى المختصر عن مالك : الله أكبر الله أكبر ،
لا إله إلا الله ، والله أكبر ، الله أكبر ولله الحمد .
قوله تعالى : ( فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ) فيه إحدى وعشرون مسألة :
الأولى - قوله تعالى : ( فمن تعجل ) التعجيل أبدا لا يكون هنا إلا في آخر النهار ،
وكذلك اليوم الثالث ، لان الرمي في تلك الأيام إنما وقته بعد الزوال . وأجمعوا على أن يوم النحر
لا يرمى فيه غير جمرة العقبة ، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرم يوم النحر من الجمرات
غيرها ، ووقتها من طلوع الشمس إلى الزوال ، وكذلك أجمعوا أن وقت رمى الجمرات في أيام
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 4
مساهمون: القرطبي
ص٤