الحادية عشر - قوله تعالى : ( ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ) قال قتادة : معناه
لا تشدد علينا كما سددت على الذين من قبلنا . الضحاك : لا تحملنا من الأعمال مالا نطيق ،
وقال نحوه ابن زيد . ابن جريج : لا تمسخنا قردة ولا خنازير . وقال سلام بن سابور :
الذي لا طاقة لنا به : الغلمة ( 1 ) ، وحكاه النقاش عن مجاهد وعطاء . وروى أن أبا الدرداء كان
يقول في دعائه : وأعوذ بك من غلمة ليس لها عدة . وقال السدى : هو التغليظ والاغلال
التي كانت على بني إسرائيل .
قوله تعالى : ( واعف عنا ) أي عن ذنوبنا . عفوت عن ذنبه إذا تركته ولم تعاقبه .
( واغفر لنا ) أي أستر على ذنوبنا . والغفر : الستر . ( وارحمنا ) أي تفضل برحمة مبتدئا
روى عن معاذ بن جبل أنه كان إذا فرغ من قراءة هذه السورة قال : آمين . قال أين عطية :
هذا يظن به أنه رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن كان ذلك فكمال ، وإن كان بقياس
على سورة الحمد من حيث هنالك دعاء فحسن . وقال على ابن أبي طالب : ما أظن
أن أحد عقل وأدرك الاسلام ينام حتى يقرأهما .
قلت : قد مسلم في هذا المعنى عن أبي مسعود الأنصاري قال قال رسول الله
صلى الله علية وسلم : " من قرأ هاتين الآيتين من آخر سورة " البقرة " في ليلة كفتاه " .
قيل : من قيام الليل ، كما روى عن أين عمر قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول :
" أنزل الله على آيتين من كنوز الجنة ختم بهما سورة البقرة كتبهما الرحمن بيده قبل أن يخلق
الخلق بألف عام من قرأهما بعد العشاء مرتين أجزأتاه من قيام الليل " آمن الرسول " إلى آخر
البقرة " . وقيل : كفتاه من شر الشيطان فلا يكون له سلطان . وأسند أبو عمرو
الداني عن حذيفة بت اليمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله جل وعز
كتب كتابا قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام فأنزل منه هذه الثلاث آيات
هامش
( 1 ) الغلمة : ( بضم الغين المعجمة ) : هيجان شهوة النكاح وغلم يعلم من باب تعب أشتد شبقه .