فيضربها . وأصل " يضار " على هذا يضارر بفتح الراء ، وكذا قرأ ابن مسعود " يضارر "
بفتح الراء الأولى ، فنهي الله سبحانه عن هذا ، لأنه لو أطلقه لكان فيه شغل لهما عن أمر
دينهما ومعاشهما . ولفظ المضارة ، إذ هو من اثنين ، يقتضى هده المعاني . والكاتب والشهيد
على القولين الأولين رفع بفعلهما ، وعلى القول الثالث رفع على المفعول الذي لم يسم فاعله .
الحادية والخمسون - قوله تعلى : ( إن تفعلوا ) يعنى المضارة ، ( فإنه فسوق بكم )
أي معصية ، عن سفيان الثوري . فالكاتب والشاهد يعصيان بالزيادة أو النقصان ، وذلك
من الكذب المؤذى في الأموال والأبدان ، وفيه إبطال الحق . وكذلك إذايتهما إذا كانا
مشغولين معصية وخروج عن الصواب من حيث المخالفة لأمر الله . قوله " بكم " تقديره
فسوق حال بكم .
الثانية والخمسون - قوله تعالى : ( واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شئ عليم ) وعد
من الله تعالى بأن من أتقاه علمه ، أي يجعل في قلبه نورا يفهم به ما يلقى إليه ، وقد يجعل الله
في قلبه ابتداء فرقانا ، أي فيصلا يفصل به بين الحق والباطل ، ومنه قوله تعالى : " يا أيها الذين
آمنوا إن الله يجعل لكم فرقانا ( 1 ) " . والله أعلم .
قوله تعالى : وإن كنتم على سغر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة
فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمنته وليتق الله ربه
ولا تكتموا الشهدة ومن يكتمها فإنه - آثم قلبه والله بما
تعلمون عليم ( 283 )
فيه أربع ( 2 ) وعشرون مسألة :
لما ذكر الله تعالى الندب إلى الاشهاد والكتب لمصلحة حفظ الأموال
والأديان ( 3 ) ، عقب ذلك بذكر حال الاعذار المانعة من الكتب ، وجعل لها الرهن ، ونص من
هامش
( 1 ) راجع ج 7 ص 396 .
( 2 ) اعتمدنا أربع لما في ه وا وج عند تمام الحادية والعشرين قوله :
تعرضت هنا ثلاث مسائل تتمة أربع وعشرين .
( 3 ) كذا في الأصول وابن عطية . والأديان : الطاعات ،
وعدم أداء الحقوق فسوق عن أمر الله . ولعله : الأبدان ، راجع تفسير قوله تعالى : " فسوق بكم " .