على خبر كان واسمها مضمر فيها . " حاضرة " نعت لتجارة ، والتقدير إلا أن تكون التجارة
تجارة ، أو إلا أن تكون المبايعة تجارة ، هكذا قدره مكي وأبو علي الفارسي ، وقد تقدم نظائره
والاستشهاد عليه . ولما علم الله تعالى مشقة الكتاب عليهم نص على ترك ذلك ورفع الجناح
فيه في كل مبايعة بنقد ، وذلك في الأغلب إنما هو في قليل كالمطعوم ونحو لا في كثير كالأملاك
ونحوها . وقال السدى والضحاك : هذا فيما كان يدا بيد .
الثامنة والأربعون - قوله تعالى : ( تديرونها بينكم ) يقتضى التقابض والبينونة
بالمقبوض . ولما كانت الرباع والأرض وكثير من الحيوان لا يقبل البينونة ولا يغاب عليه ،
حسن الكتب فيما ولحقت في ذلك مبايعة الدين ، فكان الكتاب توثقا لما عسى أن يطرأ
من اختلاف الأحوال وتغير القلوب . فأما إذا تفاصلا في المعاملة وتقابضا وبان كل واحد
منهما بما ابتاعه من صاحبه ، فيقل في العادة خوف التنازع إلا بأسباب غامضة . ونبه الشرع
على هذه المصالح في حالتي النسيئة والنقد وما يغاب عليه وما لا يغاب ، بالكتاب والشهادة
والرهن . قال الشافعي : البيوع ثلاثة : بيع بكتاب وشهود ، وبيع برهان ، وبيع بأمانة ، وقرأ
هذه الآية . وكان ابن عمر إذا باع بنقد أشهد ، وإذا باع بنسيئة كتب .
التاسعة والأربعون - قوله تعالى : ( وأشهدوا ) قال الطبري : معناه واشهدوا على
صغيره ذلك وكبيره . واختلف الناس هل ذلك على الواجب أو الندب ، فقال أبو موسى
الأشعري وابن عمر والضحاك وسعيد بن المسيب وجابر بن زيد ومجاهد وداود بن علي وابنه
وأبو بكر : وهو على الواجب ، ومن أشدهم في ذلك عطاء قال : أشهد إذا بعت وإذا اشتريت
بدرهم أو نصف درهم أو ثلث درهم أو أقل من ذلك ، فإن الله عز وجل يقول : ( وأشهدوا
إذ تبايعتم ) . وعن إبراهيم قال : أشهدوا إذا بعت وإذا اشتريت ولو دستجة ( 1 ) بقل . وممن كان
يذهب إلى هذا ويرجحه الطبري ، وقال : لا يحل لمسلم إذا باع وإذا اشترى إلا أن يشهد ،
وإلا كان مخالفا كتاب الله عز وجل ، وكذا إن كان إلى أجل فعليه أن يكتب ويشهد إن ( 1 ) الدستجة : الحزمة .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 402
مساهمون: القرطبي
ص٤٠٢