فالعموم يدل على إباحة البيوع في الجملة والتفصيل ما لم يخص بدليل والمجمل لا يدل على
إباحتها في التفصيل حتى يقترن به بيان . والأول أصح . والله أعلم .
السادسة عشرة - البيع في اللغة مصدر باع كذا بكذا ، أي دفع عوضا وأخذ معوضا .
وهو يقتضى بائعا وهو المالك أو من ينزل منزلته ، ومبتاعا وهو الذي يبذل الثمن ، ومبيعا
وهو المثمون وهو الذي يبذل في مقابلته الثمن . وعلى هذا فأركان البيع أربعة : البائع
والمبتاع والثمن والمثمن . ثم المعاوضة عند العرب تختلف بحسب اختلاف ما يضاف إليه ،
فإن كان أحد المعوضين في مقابلة الرقبة سمى بيعا ، وإن كان في مقابلة منفعة رقبة فإن كانت
منفعة بضع سمى نكاحا ، وإن كانت منفعة غيرها سمى إجارة ، وإن كان عينا بعين فهو بيع
النقد وهو الصرف ، وان كان بدين مؤجل فهو السلم ، وسيأتي بيانه في آية الدين ( 1 ) . وقد مضى
حكم الصرف ، ويأتي حكم الإجارة في " القصص ( 2 ) " وحكم المهر في النكاح في " النساء ( 3 ) "
كل في موضعه إن شاء الله تعالى .
السابعة عشرة - البيع قبول وإيجاب يقع باللفظ المستقبل والماضي ، فالماضي فيه
حقيقة والمستقبل كناية ، ويقع بالصريح والكناية المفهوم منها نقل الملك . فسواء قال : بعتك
هذه السلعة بعشرة فقال : اشتريتها ، أو قال المشترى : اشتريتها وقال البائع : بعتكها ، أو قال
البائع : أنا أبيعك بعشرة فقال المشترى : أنا أشتري أو قد اشتريت ، وكذلك لو قال : خذها
بعشرة أو أعطيتكها أو دونكها أو بورك لك فيها بعشرة أو سلمتها إليك - وهما يريدان البيع -
فذلك كله بيع لازم . ولو قال البائع : بعتك بعشرة ثم رجع قبل أن يقبل المشترى فقد قال ( 4 ) :
ليس له أن يرجع حتى يسمع قبول المشترى أو رده ، لأنه قد بذل ذلك من نفسه وأوجبه
عليها ، وقد قال ذلك له ، لأن العقد لم يتم عليه . ولو قال البائع : كنت لاعبا ، فقد اختلفت
الرواية عنه ، فقال مرة : يلزمه البيع ولا يلتفت إلى قوله . وقال مرة : ينظر إلى قيمة السلعة .
هامش
( 1 ) راجع ص 376 من هذا الجزء .
( 2 ) راجع ج 13 ص 72 فما بعد .
( 3 ) راجع ج 5
ص 23 وص 99 .
( 4 ) قوله فقد قال ، يعنى مالكا كما يأتي قوله : فقد اختلفت الرواية عنه الخ .