تقرأ آية الكرسي : " الله لا إله إلا هو الحي القيوم " ؟ قال : نعم ، قال : فإنك تقرأها في بيت إلا
خرج منه الشيطان له خبج كخبج الحمار ثم لا يدخله حتى يصبح . أخرجه أبو نعيم عن أبي عاصم
الثقفي عن الشعبي . وذكره أبو عبيدة في غريب حديث عمر حدثناه أبو معاوية عن أبي عاصم
الثقفي عن الشعبي عن عبد الله قال : فقيل لعبد الله : أهو عمر ؟ فقال : ما عسى أن يكون إلا عمر ! .
قال أبو محمد الدارمي : الضئيل : الدقيق ، والشخيت : المهزول ، والضليع : جيد الأضلاع ،
والخبج : الريح . وقال أبو عبيدة : الخبج : الضراط ، وهو الحبج أيضا بالحاء . وفى الترمذي
عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قرأ حم - المؤمن - إلى إليه
المصير وآية الكرسي حين يصبح حفظ بهما حتى يمسى ، ومن قرأهما حين يمسى حفظ بهما
حتى يصبح " قال : حديث غريب . وقال أبو عبد الله الترمذي الحكيم : وروى أن المؤمنين
ندبوا إلى المحافظة على قراءتها دبر كل صلاة . عن أنس رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه
وسلم قال : " أوحى الله إلى موسى عليه السلام من داوم على قراءة آية الكرسي دبر كل صلاة أعطيته
فوق ما أعطى ( 1 ) الشاكرين وأجر النبيين وأعمال الصديقين وبسطت عليه يميني بالرحمة ولم يمنعه أن
أدخله الجنة إلا أن يأتيه ملك الموت " قال موسى عليه السلام : يا رب من سمع بهذا لا يداوم
عليه ؟ قال : " إني لا أعطيه من عبادي إلا لنبي أو صديق أو رجل أحبه ( 2 ) أو رجل أريد قتله
في سبيلي " . وعن أبي بن كعب قال قال الله تعالى : " يا موسى من قرأ آية الكرسي في دبر كل
صلاة أعطيته ثواب الأنبياء " قال أبو عبد الله : معناه عندي أعطيته ثواب عمل الأنبياء ، فأما
ثواب النبوة فليس لأحد إلا للأنبياء . وهذه الآية تضمنت التوحيد والصفات العلا ، وهي
خمسون كلمة ، وفى كل كلمة خمسون بركة ، وهي تعدل ثلث القرآن ، ورد بذلك الحديث ، ذكره
ابن عطية . و " الله " مبتدأ ، و " لا إله " مبتدأ ثان وخبره محذوف تقديره معبود أو موجود .
و " إلا هو " بدل من موضع لا إله . وقيل : " الله لا إله إلا هو " ابتداء وخبر ، وهو مرفوع
محمول على المعنى ، أي ما إله إلا هو ، ويجوز في غير القرآن لا إله إلا إياه ، نصب على
هامش
( 1 ) في الأصول : " . . . أعطيته قلوب الشاكرين " والتصويب عن كتاب " السر القدسي في تفسير آية الكرسي " .
( 2 ) في ه : اجتبيته .