قال الحسن : هي الزكاة المفروضة . وقال ابن جريج وسعيد بن جبير : هذه الآية تجمع
الزكاة المفروضة والتطوع . قال ابن عطية . وهذا صحيح ، ولكن ما تقدم من الآيات
في ذكر القتال وأن الله يدفع بالمؤمنين في صدور الكافرين يترجح منه أن هذا الندب إنما
هو في سبيل الله ، ويقوى ذلك في آخر الآية قوله : " والكافرون هم الظالمون " أي فكافحوهم
بالقتال بالأنفس وإنفاق الأموال .
قلت : وعلى هذا التأويل يكون إنفاق الأموال مرة واجبا ومرة ندبا بحسب تعين الجهاد
وعدم تعينه . وأمر تعالى عباده بالانفاق مما رزقهم الله وأنعم به عليهم ، وحذرهم من
الامساك إلى أن يجئ يوم لا يمكن فيه بيع ولا شراء ولا استدراك نفقة ، كما قال : " فيقول
رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق ( 1 ) " . والخلة : خالص المودة ، مأخوذة من تخلل
الاسرار بين الصديقين . والخلالة والخلالة والخلالة : الصداقة والمودة ، قال الشاعر ( 2 ) :
وكيف تواصل من أصبحت * خلالته كأبي مرحب
وأبو مرحب كنية الظل ، ويقال : هو كنية عرقوب الذي قيل فيه : مواعيد عرقوب .
والخلة ( بالضم أيضا ) : ما خلا من النبت ، يقال : الخلة خبز الإبل والحمض فاكهتها .
والخلة ( بالفتح ) : الحاجة والفقر . والخلة : ابن مخاض ، عن الأصمعي . يقال : أتاهم
بقرص كأنه فرسن ( 3 ) خلة . والأنثى خلة أيضا . ويقال للميت : اللهم أصلح خلته ، أي الثلمة
التي ترك . والخلة : الخمرة الحامضة . والخلة ( بالكسر ) : واحدة خلل السيوف ، وهي بطائن
كانت تغشى بها أجفان السيوف منقوشة بالذهب وغيره ، وهي أيضا سيور تلبس ظهر سيتي ( 4 )
القوس . والخلة أيضا : ما يبقى بين الأسنان . وسيأتي في " النساء ( 5 ) " اشتقاق الخليل ومعناه .
فأخبر الله تعالى ألا خلة في الآخرة ولا شفاعة إلا بإذن الله . وحقيقتها رحمة منه تعالى
شرف بها الذي أذن له في أن يشفع . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو " لا بيع فيه ولا خلة
هامش
( 1 ) راجع ج 18 ص 130 .
( 2 ) هو النابغة الجعدي ، كما في اللسان .
( 3 ) الفرسن ( بكسر الفاء والسين وسكون الراء ) : عظم قليل اللحم ، وهو خف البعير ، كالحافر للدابة .
( 4 ) سية القوس : ما عطف من طرفيها .
( 5 ) راجع ج 5 ص 399