سألت أنس بن مالك عن الرجل منا يقرض أخاه المال فيهدى إليه ؟ قال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : " إذا أقرض أحدكم أخاه قرضا فأهدى له أو حمله على دابته فلا يقبلها ولا يركبها
إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك " .
الثامنة - القرض يكون من المال - وقد بينا حكمه - ويكون من العرض ،
وفى الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : " أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم كان إذا
خرج من بيته قال اللهم إني قد تصدقت بعرضي على عبادك " . وروى عن ابن عمر :
أقرض من عرضك ليوم فقرك ، يعنى من سبك فلا تأخذ منه حقا ولا تقم عليه حدا حتى
تأتى يوم القيامة موفر الاجر . وقال أبو حنيفة : لا يجوز التصدق بالعرض لأنه حق الله تعالى ،
وروى عن مالك . ابن العربي : وهذا فاسد ، قال عليه السلام في الصحيح : " إن دماءكم
وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام " الحديث . وهذا يقتضى أن تكون هذه المحرمات الثلاث
تجرى مجرى واحدا في كونها باحترامها حقا للآدمي .
التاسعة - ( حسنا ) قال الواقدي : محتسبا طيبة به نفسه . وقال عمرو
ابن عثمان الصدفي : لا يمن به ولا يؤذى . وقال سهل بن عبد الله : لا يعتقد في قرضه عوضا .
العاشرة - قوله تعالى : ( فيضاعفه له ) قرأ عاصم وغيره " فيضاعفه " بالألف ونصب
الفاء . وقرأ ابن عامر ويعقوب بالتشديد في العين مع سقوط الألف ونصب الفاء . وقرأ ابن كثير
وأبو جعفر وشيبة بالتشديد ورفع الفاء . وقرأ الآخرون بالألف ورفع الفاء . فمن رفعه نسقه
على قوله : " يقرض " وقيل : على تقدير هو يضاعفه . ومن نصب فجوابا للاستفهام بالفاء .
وقيل : بإضمار " أن " والتشديد والتخفيف لغتان . دليل التشديد " أضعافا كثيرة " لان
التشديد للتكثير . وقال الحسن والسدي : لا نعلم هذا التضعيف إلا لله وحده ، لقوله تعالى :
" ويؤت من لدنه أجرا عظيما ( 1 ) " . قاله أبو هريرة : هذا في نفقة الجهاد ، وكنا نحسب والنبي
صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا نفقة الرجل على نفسه ورفقائه وظهره بألفي ألف .
هامش
( 1 ) راجع ج 5 ص 195