أو واحدة بنى بها أم لا ، سمى لها صداقا أم لا - المتعة ، إلا المطلقة قبل البناء وقد سمى لها
صداقا فحسبها نصفه ، ولو لم يكن سمى لها كان لها المتعة أقل من صداق المثل أو أكثر ، وليس
لهذه المتعة حد ، حكاه عنه ابن القاسم . وقال ابن القاسم في إرخاء الستور من المدونة ، قال :
جعل الله تعالى المتعة لكل مطلقة بهذه الآية ، ثم استثنى في الآية الأخرى التي قد فرض لها
ولم يدخل بها فأخرجها من المتعة ، وزعم ابن زيد أنها نسختها . قال ابن عطية : ففر ابن القاسم
من لفظ النسخ إلى لفظ الاستثناء والاستثناء لا يتجه في هذا الموضع ، بل هو نسخ محض كما قال
زيد بن أسلم ، وإذا التزم ابن القاسم أن قوله : " وللمطلقات " يعم كل مطلقة لزمه القول
بالنسخ ولابد . وقال عطاء بن أبي رباح وغيره : هذه الآية في الثيبات اللواتي قد جومعن ،
إذ تقدم في غير هذه الآية ذكر المتعة للواتي لم يدخل بهن ، فهذا قول بأن التي قد فرض لها
قبل المسيس لم تدخل قط في العموم . فهذا يجئ على أن قوله تعالى : " وإن طلقتموهن
من قبل أن تمسوهن " مخصصة لهذا الصنف من النساء ، ومتى قيل : إن هذا العموم يتناولها
فذلك نسخ لا تخصيص . وقال الشافعي في القول الآخر : إنه لا متعة إلا للتي طلقت قبل
الدخول وليس ثم مسيس ولا فرض ، لان من استحقت شيئا من المهر لم تحتج في حقها إلى
المتعة . وقول الله عز وجل في زوجات النبي صلى الله عليه وسلم : " فتعالين أمتعكن ( 1 ) " محمول
على أنه تطوع من النبي صلى الله عليه وسلم ، لا وجوب له . وقوله : " فما لكم عليهن من عدة
تعتدونها فمتعوهن ( 1 ) " محمول على غير المفروضة أيضا ، قال الشافعي : والمفروض لها المهر إذا
طلقت قبل المسيس لا متعة لها ، لأنها أخذت نصف المهر من غير جريان وطئ ، والمدخول بها
إذا طلقت فلها المتعة ، لان المهر يقع في مقابلة الوطئ والمتعة بسبب الابتذال بالعقد . وأوجب
الشافعي المتعة للمختلعة والمبارئة . وقال أصحاب مالك : كيف يكون للمفتدية متعة وهي تعطى ،
فكيف تأخذ متاعا ! لا متعة لمختارة لفراق من مختلعة أو مفتدية أو مبارئة أو مصالحة أو ملاعنة
أو معتقة تختار الفراق ، دخل بها أم لا ، سمى لها صداقا أم لا ، وقد مضى هذا مبينا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) راجع ج 14 ص 170 وص 202 .
( 2 ) راجع ص 200 من هذا الجزء .