تعيش أبدا " . والحرث الزرع . والحراث الزراع . وقد حرث واحترث ، مثل زرع وازدرع
ويقال : احرث القرآن ، أي ادرسه . وحرثت الناقة وأحرثتها ، أي سرت عليها حتى هزلت
وحرثت النار حركتها . والمحراث : ما يحرك به نار التنور ، عن الجوهري . والنسل :
ما خرج من كل أنثى من ولد . وأصله الخروج والسقوط ، ومنه نسل الشعر ، وريش
الطائر ، والمستقبل ينسل ، ومنه " إلى ربهم ينسلون ( 1 ) " ، " من كل حدب ينسلون ( 2 ) " .
وقال امرؤ القيس :
* فسلى ثيابي من ثيابك تنسل ( 3 ) *
قلت : ودلت الآية على الحرث وزراعة الأرض ، وغرسها بالأشجار حملا على الزرع ،
وطلب النسل ، وهو . نماء الحيوان ، وبذلك يتم قوام الانسان . وهو يرد على من قال بترك
الأسباب ، وسيأتي بيانه في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى .
قوله تعالى : ( والله لا يحب الفساد ) قال العباس بن الفضل : الفساد هو الخراب .
وقال سعيد بن المسيب : قطع الدراهم من الفساد في الأرض . وقال عطاء : إن رجلا كان
يقال له عطاء بن منبه أحرم في جبة فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن ينزعها . قال قتادة
قلت لعطاء : إنا كنا نسمع أن يشقها ، فقال عطاء : إن الله لا يحب الفساد .
قلت : والآية بعمومها تعم كل فساد كان في أرض أو مال أو دين ، وهو الصحيح إن
شاء الله تعالى . قيل : معنى لا يحب الفساد أي لا يحبه من أهل الصلاح ، أو لا يحبه دينا .
ويحتمل أن يكون المعنى لا يأمر به ، والله أعلم .
قوله تعالى : وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالاثم فحسبه
جهنم ولبئس المهاد ( 206 )
هامش
( 1 ) آية 51 سورة يس .
( 2 ) آية 96 سورة الأنبياء
( 3 ) صدر البيت : * وإن كنت قد ساءتك منى خليقة *
يقول : إن كان في خلقي ما لا ترضينه فسلي ثيابي من ثيابك ، أي انصرفي وأخرجي أمري من أمرك ( عن شرح الديوان ) .