، كالمسلمة ، وبه قال الليث والشافعي وأبو ثور وعامة أصحابنا ، لأنه حكم من أحكام العدة
فلزمت الكتابية للمسلم كلزوم المسكن والعدة .
الثالثة عشرة - وفى قوله عليه السلام : " فوق ثلاث إلا على زوج " دليل على تحريم
إحداد المسلمات على غير أزواجهن فوق ثلاث ، وإباحة الاحداد عليهم ثلاثا تبدأ بالعدد من
الليلة التي تستقبلها إلى آخر ثالثها ، فإن مات حميمها في بقية يوم ( 1 ) أو ليلة ألغته وحسبت
من الليلة القابلة .
الرابعة عشرة - هذا الحديث بحكم عمومه يتناول الزوجات كلهن المتوفى عنهن أزواجهن ،
فيدخل فيه الإماء والحرائر والكبار والصغار ، وهو مذهب الجمهور من العلماء . وذهب
أبو حنيفة إلى أنه لا إحداد على أمة ولا على صغيرة ، حكاه عنه القاضي أبو الوليد الباجي .
قال ابن المنذر : أما الأمة الزوجة فهي داخلة في جملة الأزواج وفى عموم الاخبار ، وهو
قول مالك والشافعي وأبى ثور وأصحاب الرأي ، ولا أحفظ في ذلك عن أحد خلافا ،
ولا أعلمهم يختلفون في الاحداد على أم الولد إذا مات سيدها ، لأنها ليست بزوجة ، والأحاديث
إنما جاءت في الأزواج . قال الباجي : الصغيرة إذا كانت ممن تعقل الأمر والنهي وتلتزم
ما حد لها أمرت بذلك ، وإن كانت لا تدرك شيئا من ذلك لصغرها فروى ابن مزين عن
عيسى يجنبها أهلها جميع ما تجتنبه الكبيرة ، وذلك لازم لها . والدليل على وجوب الاحداد على
الصغيرة ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم سألته امرأة عن بنت لها توفى عنها زوجها
فاشتكت عينها أفتكحلها ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم " لا " مرتين أو ثلاثا ، كل
ذلك يقول " لا " ولم يسأل عن سنها ، ولو كان الحكم يفترق بالصغر والكبر لسأل عن سنها
حتى يبين الحكم ، وتأخير البيان في مثل هذا لا يجوز ، وأيضا فإن كل من لزمتها العدة بالوفاة
لزمها الاحداد كالكبيرة .
الخامسة عشرة - قال ابن المنذر : ولا أعلم خلافا أن الخضاب داخل في جملة الزينة
المنهي عنها . وأجمعوا على أنه لا يجوز لها لباس الثياب المصبغة والمعصفرة ، إلا ما صبغ
هامش
( 1 ) في ه : يومه أو ليله .