الطلاق . " والذين " أي والرجال الذين يموتون منكم . ( ويذرون أزواجا ) أي يتركون
أزواجا ، أي ولهم زوجات فالزوجات ( يتربصن ) ، قال معناه الزجاج واختاره النحاس .
وحذف المبتدأ في الكلام كثير ، كقوله تعالى : " قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار ( 1 ) "
أي هو النار . وقال أبو علي الفارسي : تقديره والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن
بعدهم ، وهو كقولك : السمن منوان بدرهم ، أي منوان منه بدرهم . وقيل : التقدير
وأزواج الذين يتوفون منكم يتربصن ، فجاءت العبارة في غاية الايجاز . وحكى المهدوي عن
سيبويه أن المعنى : وفيما يتلى عليكم الذين يتوفون . وقال بعض نحاة الكوفة : الخبر عن
" الذين " متروك ، والقصد الاخبار عن أزواجهم بأنهن يتربصن ، وهذا اللفظ معنا الخبر
عن المشروعية في أحد الوجهين كما تقدم .
الثانية - هذه الآية في عدة المتوفى عنها زوجها ، وظاهرها العموم ومعناها
الخصوص . وحكى المهدوي عن بعض العلماء أن الآية تناولت الحوامل ثم نسخ ذلك بقوله
" وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ( 2 ) " . وأكثر العلماء على أن هذه الآية ناسخة لقوله
عز وجل : " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير
إخراج " لان الناس أقاموا برهة من الاسلام ( 3 ) إذا توفى الرجل وخلف امرأته حاملا أوصى
لها زوجها بنفقة سنة وبالسكنى ما لم تخرج فتتزوج ، ثم نسخ ذلك بأربعة أشهر وعشر ،
وبالميراث . وقال قوم : ليس في هذا نسخ وإنما هو نقصان من الحول ، كصلاة المسافر
لما نقصت من الأربع إلى الاثنتين لم يكن هذا نسخا . وهذا غلط بين ، لأنه إذا كان حكمها
أن تعتد سنة إذا لم تخرج ، فإن خرجت لم تمنع ، ثم أزيل هذا ولزمتها العدة أربعة أشهر وعشرا .
وهذا هو النسخ ، وليست صلاة المسافر من هذا في شئ . وقد قالت عائشة رضي الله عنها :
فرضت الصلاة ركعتين ركعتين ، فزيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر بحالها ، وسيأتي ( 4 ) .
الثالثة : عدة الحامل المتوفى عنها زوجها وضع حملها عند جمهور العلماء . وروى
عن علي بن أبي طالب وابن عباس أن تمام عدتها آخر الأجلين ، واختاره سحنون من علمائنا .
هامش
( 1 ) راجع ج 12 ص 95 .
( 2 ) راجع ج 18 ص 162
( 3 ) في ه : برهة من الزمان .
( 4 ) راجع ج 5 ص 351