فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السنة . فقال الدارقطني : كلهم من الشيعة ، والمحفوظ
أن ابن عمر طلق امرأته واحدة في الحيض . قال عبيد الله : وكان تطليقه إياها في الحيض
واحدة غير أنه خالف السنة . وكذلك قال صالح بن كيسان وموسى بن عقبة وإسماعيل
بن أمية وليث بن سعد وابن أبي ذئب وابن جريج وجابر وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة
عن نافع : أن ابن عمر طلق تطليقة واحدة . وكذا قال الزهري عن سالم عن أبيه ويونس
ابن جبير والشعبي والحسن . وأما حديث ركانة فقيل : إنه حديث مضطرب منقطع ،
لا يستند من وجه يحتج به ، رواه أبو داود من حديث ابن جريج عن بعض ، بنى أبى رافع ،
وليس فيهم من يحتج به ، عن عكرمة عن ابن عباس . وقال فيه : إن ركانة بن عبد يزيد
طلق امرأته ثلاثا ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أرجعها " . وقد رواه أيضا
من طرق عن نافع بن عجير أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته البتة فاستحلفه رسول الله
صلى الله عليه وسلم ما أراد بها ؟ فحلف ما أراد إلا واحدة ، فردها إليه . فهذا اضطراب
في الاسم والفعل ، ويحتج بشئ من مثل هذا .
قلت : قد أخرج هذا الحديث من طرق الدارقطني في سننه ، قال في بعضها : " حدثنا
محمد بن يحيى بن مرداس حدثنا أبو داود السجستاني حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح وأبو ثور
إبراهيم بن خالد الكلبي وآخرون قالوا : حدثنا محمد بن إدريس الشافعي حدثني عمى محمد
بن علي بن شافع عن عبد الله بن علي بن السائب عن نافع بن عجير بن عبد يزيد ( 1 ) : أن ركانة
بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة المزنية البتة ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، فقال :
والله ما أردت إلا واحدة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والله ما أردت
إلا واحدة " ؟ فقال ركانة : والله ما أردت بها إلا واحدة ، فردها إليه رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فطلقها الثانية في زمان عمر بن الخطاب ، والثالثة في زمان عثمان . قال أبو داود :
هذا حديث صحيح " . فالذي صح من حديث ركانة أنه طلق امرأته البتة لا ثلاثا ، وطلاق
البتة قد اختلف فيه على ما يأتي بيانه فسقط الاحتجاج والحمد لله ( 2 ) ، والله أعلم . وقال أبو عمر :
هامش
( 1 ) في الدارقطني : ابن عبد يزيد بن ركانة . الخ .
( 2 ) في ح ، : فسقط الاحتجاج بغيره .