ولا استثناء له وإذا قال الرجل لامرأته أنت طالق إن شاء الله فله استثناؤه ولا طلاق عليه " .
حدثنا محمد بن موسى بن علي حدثنا حميد بن الربيع حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا إسماعيل
بن عياش بإسناده نحوه . قال حميد قال لي يزيد بن هارون : وأي حديث لو كان حميد
ابن مالك اللخمي معروفا ! قلت : هو جدي ! قال يزيد : سررتني ، الآن صار حديثا ! " .
قال ابن المنذر : وممن رأى الاستثناء في الطلاق طاوس وحماد والشافعي وأبو ثور وأصحاب
الرأي . ولا يجوز الاستثناء في الطلاق في قول مالك والأوزاعي ، وهو قول الحسن وقتادة
في الطلاق خاصة . قال : وبالقول الأول أقول .
الرابعة - قوله تعالى : ( فإمساك بمعروف ) ابتداء ، والخبر أمثل أو أحسن ،
ويصح أن يرتفع على خبر ابتداء محذوف ، أي فعليكم إمساك بمعروف ، أو فالواجب عليكم
إمساك بما يعرف أنه الحق . ويجوز في غير القرآن " فإمساكا " على المصدر . ومعنى
" بإحسان " أي لا يظلمها شيئا من حقها ، ولا يتعدى في قول . والامساك : خلاف الاطلاق .
والتسريح : إرسال الشئ ، ومنه تسريح الشعر ، ليخلص البعض من البعض . وسرح الماشية :
أرسلها . والتسريح يحتمل لفظه معنيين : أحدهما - تركها حتى تتم العدة من الطلقة الثانية ،
وتكون أملك لنفسها ، وهذا قول السدى والضحاك . والمعنى الآخر أن يطلقها ثالثة فيسرحها ،
هذا قول مجاهد وعطاء وغيرهما ، وهو أصح لوجوه ثلاثة :
أحدها - ما رواه الدارقطني عن أنس أن رجلا قال : يا رسول الله ، قال الله تعالى :
" الطلاق مرتان " فلم صار ثلاثا ؟ قال : " إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان - في رواية -
هي الثالثة " . ذكره ابن المنذر .
الثاني - إن التسريح من ألفاظ الطلاق ، ألا ترى أنه قد قرئ " إن عزموا السراح " .
الثالثة - أن فعل تفعيلا يعطى أنه أحدث فعلا مكررا على الطلقة الثانية ، وليس في الترك
إحداث فعل يعبر عنه بالتفعيل ، قال أبو عمر : وأجمع العلماء على أن قوله تعالى : " أو تسريح
بإحسان " هي الطلقة الثالثة بعد الطلقتين ، وإياها عنى بقوله تعالى : " فإن طلقها فلا
تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره " . وأجمعوا على أن من طلق امرأته طلقة أو طلقتين فله
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 127
مساهمون: القرطبي
ص١٢٧