بينهم ، ويذهبون إلى حكامهم ، فإن جرى ذلك مجرى التظالم بينهم حكم بحكم الاسلام ، كما
لو ترك المسلم وطئ زوجته ضرارا من غير يمين .
السادسة عشرة - قوله تعالى : ( تربص أربعة أشهر ) التربص : التأني والتأخر ،
مقلوب التصبر ، قال الشاعر :
تربص بها ريب المنون لعلها * تطلق يوما أو يموت حليلها
وأما فائدة توقيت الأربعة الأشهر فيما ذكر ابن عباس عن أهل الجاهلية كما تقدم ، فمنع الله
من ذلك وجعل للزوج مدة أربعة أشهر في تأديب المرأة بالهجر ، لقوله تعالى : " واهجروهن
في المضاجع ( 1 ) " وقد آلى النبي صلى الله عليه وسلم من أزواجه شهرا تأديبا لهن . وقد قيل :
الأربعة الأشهر هي التي لا تستطيع ذات الزوج أن تصبر عنه أكثر منها ، وقد روى أن عمر
بن الخطاب رضي الله عنه كان يطوف ليلة بالمدينة فسمع امرأة تنشد :
ألا طال هذا الليل وأسود جانبه * وأرقني أن لا حبيب ألاعبه
فوالله لولا الله لا شئ غيره * لزعزع من هذا السرير جوانبه
مخافة ربى والحياء يكفني * وإكرام بعلي أن تنال مراكبه
فلما كان من الغد استدعى عمر بتلك المرأة وقال لها : أين زوجك ؟ فقالت : بعثت به
إلى العراق ! فاستدعى نساء فسألهن عن المرأة كم مقدار ما تصبر عن زوجها ؟ فقلن : شهرين ،
ويقل صبرها في ثلاثة أشهر ، وينفد ( 2 ) صبرها في أربعة أشهر ، فجعل عمر مدة غزو الرجل أربعة
أشهر ، فإذا مضت أربعة أشهر استرد الغازين ووجه بقوم آخرين ، وهذا والله أعلم يقوى
اختصاص مدة الايلاء بأربعة أشهر .
السابعة عشرة - قوله تعالى : ( فإن فاءوا ) معناه رجعوا ، ومنه " حتى تفئ إلى أمر
الله ( 3 ) " ومنه قيل للظل بعد الزوال : فئ ، لأنه رجع من جانب المشرق إلى جانب المغرب ،
يقال : فاء يفئ فيئة وفيوءا . وإنه لسريع الفيئة ، يعنى الرجوع . قال :
ففاءت ولم تقض الذي أقبلت له * ومن حاجة الانسان ما ليس قاضيا
هامش
( 1 ) راجع ج 5 ص 168 .
( 2 ) في ب : وتفقد .
( 3 ) راجع ج 16 ص 319 .