الانس يعوذون برجال من الجن " ( 1 ) [ الجن : 6 ] - وقوما ونفرا ( 2 ) . فعلى هذا يكون " والناس " عطفا على
" الجنة " ، ويكون التكرير لاختلاف اللفظين . وذكر عن بعض العرب أنه قال وهو يحدث :
جاء قوم من الجن فوقفوا . فقيل : من أنتم ؟ فقالوا : ناس من الجن . وهو معنى قول الفراء .
وقيل : الوسواس هو الشيطان . وقوله : " من الجنة " بيان أنه من الجن " والناس "
معطوف على الوسواس . والمعنى : قل أعوذ برب الناس من شر الوسواس ، الذي هو من
الجنة ، ومن شر الناس . فعلى هذا أمر بأن يستعيذ من شر الإنس والجن . والجنة : جمع جني ،
كما يقال : إنس وإنسي . والهاء لتأنيث الجماعة . وقيل : إن إبليس يوسوس في صدور الجن ،
كما يوسوس في صدور الناس . فعلى هذا يكون " في صدور الناس " عاما في الجميع . و " من الجنة
والناس " بيان لما يوسوس في صدره . وقيل : معنى " من شر الوسواس " أي الوسوسة التي
تكون من الجنة والناس ، وهو حديث النفس . وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه قال : [ إن الله عز وجل تجاوز لامتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم به ] .
رواه أبو هريرة ، أخرجه مسلم . فالله تعالى أعلم بالمراد من ذلك .
هامش
( 1 ) آية 6 سورة الجن .
( 2 ) وذلك في قوله تعالى : ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن . . . ) آية 29 سورة الأحقاف .