والشهوات . قال : لا ، ولكن عجلت الدنيا ، وغيبت الآخرة ، أما والله لو عاينوها ما عدلوا
ولا ميلوا ( 1 ) .
قوله تعالى : والآخرة خير وأبقى ( 17 )
أي والدار الآخرة ، أي الجنة . " خير " أي أفضل . " وأبقى " أي أدوم من الدنيا .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : [ ما الدنيا في الآخرة إلا كما يضع أحدكم أصبعه في اليم ، فلينظر
بم يرجع ] صحيح . وقد تقدم ( 2 ) . وقال مالك بن دينار : لو كانت الدنيا من ذهب يفنى ،
والآخرة من خزف يبقى ، لكان الواجب أن يؤثر خزف يبقى ، على ذهب يفنى . قال : فكيف
والآخرة من ذهب يبقى ، والدنيا من خزف يفنى .
قوله تعالى : إن هذا لفي الصحف الأولى ( 18 ) صحف إبراهيم
وموسى ( 19 )
قوله تعالى : ( إن هذا لفي الصحف الأولى ) قال قتادة وابن زيد : يريد قوله
" والآخرة خير وأبقى " . وقالا : تتابعت كتب الله جل ثناؤه - كما تسمعون - أن الآخرة
خير وأبقى من الدنيا . وقال الحسن : " إن هذا لفي الصحف الأولى " قال : كتب الله
جل ثناؤه كلها . الكلبي : " إن هذا لفي الصحف الأولى " من قوله : " قد أفلح " إلى
آخر السورة ، لحديث أبي ذر على ما يأتي . وروى عكرمة عن ابن عباس : " إن هذا لفي
الصحف الأولى " قال : هذه السورة . وقال والضحاك : إن هذا القرآن لفي الصحف
الأولى ، أي الكتب الأولى . ( صحف إبراهيم وموسى ) يعني الكتب المنزلة عليهما . ولم
يرد أن هذه الألفاظ بعينها في تلك الصحف ، وإنما هو على المعنى ، أي إن معنى هذا الكلام
وارد في تلك الصحف . وروى الآجري من حديث أبي ذر قال : قلت يا رسول الله ، فما
هامش
( 1 ) قوله ( ما عدلوا ) : ما ساووا بها شيئا . وقوله ( ولا ميلوا ) : أي ما شكوا ولا ترددوا ( عن النهاية
لابن الأثير ) .
( 2 ) راجع ج 4 ص 320