الله عليه وسلم فقال : [ سلوه لأي شئ يصنع ذلك ] ؟ فسألوه فقال : لأنها صفة الرحمن ،
فأنا أحب أن أقرأ بها . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ أخبروه أن الله عز وجل
يحبه ] . وروى الترمذي عن أنس بن مالك قال : كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء ،
وكان كلما أفتتح سورة يقرؤها لهم في الصلاة فقرأ بها ، أفتتح ب " - قل هو الله أحد " ، حتى يفرغ
منها ، ثم يقرأ بسورة أخرى معها ، وكان يصنع ذلك في كل ركعة ، فكلمه أصحابه ، فقالوا :
إنك تقرأ بهذه السورة ، ثم لا ترى أنها تجزيك حتى تقرأ بسورة أخرى ، فإما أن تقرأ بها ، وإما
أن تدعوا وتقرأ بسورة أخرى ؟ قال : ما أنا بتاركها وإن أحببتم أن أؤمكم بها فعلت ، وإن
كرهتم تركتكم ، وكانوا يرونه أفضلهم ، وكرهوا أن يؤمهم غيره ، فلما أتاهم النبي صلى الله عليه
وسلم أخبروه الخبر ، فقال : [ يا فلان ما يمنعك مما يأمر به أصحابك ؟ وما يحملك أن تقرأ هذه
السورة في كل ركعة ] ؟ فقال : يا رسول الله ، إني أحبها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
[ إن حبها أدخلك الجنة ] . قال : حديث حسن غريب صحيح . قال ابن العربي : " فكان
هذا دليلا على أنه يجوز تكرار سورة في كل ركعة . وقد رأيت على باب الأسباط فيما يقرب
منه ، إماما من جملة الثمانية والعشرين إماما ، كان يصلي فيه التراويح في رمضان بالأتراك ، فيقرأ
في كل ركعة " الحمد لله " و " قل هو الله أحد " حتى يتم التراويح ، تخفيفا عليه ، ورغبة في فضلها
وليس من السنة ختم القرآن في رمضان .
قلت : هذا نص قول مالك ، قال مالك : وليس ختم القرآن في المساجد بسنة .
الثالثة : روى الترمذي عن أنس ( 1 ) بن مالك قال : أقبلت مع النبي صلى الله عليه وسلم
فسمع رجلا يقرأ " قل هو الله أحد " ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وجبت ) .
قلت : وما وجبت ؟ قال : [ الجنة ] . قال : هذا حديث حسن صحيح ( 2 ) . قال الترمذي :
هامش
( 1 ) الرواية في الترمذي عن أبي هريرة .
( 2 ) في الترمذي : ( حسن غريب ) .