سورة " تبت "
وهي مكية باجماع . وهي خمس آيات
قوله تعالى : تبت يدا أبي لهب وتب ( 1 )
فيه ثلاث مسائل
الأولى : قوله تعالى : " تبت يدا أبي لهب " في الصحيحين وغيرهما ( واللفظ لمسلم )
عن ابن عباس قال : لما نزلت " وأنذر عشيرتك الأقربين " ( 1 ) [ الشعراء : 214 ] ورهطك منهم المخلصين ( 2 ) " ، خرج
رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا ، فهتف : يا صباحاه ! فقالوا : من هذا
الذي يهتف ؟ قالوا محمد . فاجتمعوا إليه . فقال : [ يا بني فلان ، يا بني فلان ، يا بني
فلان ، يا بني عبد مناف ، يا بني عبد المطلب ! ] فاجتمعوا إليه . فقال : [ أرأيتكم
لو أخبرتكم أن خيلا تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقي ] ؟ قالوا : ما جربنا عليك كذبا .
قال : [ فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ] . فقال أبو لهب : تبا لك ! ، أما جمعتنا
إلا لهذا ! ثم قام ، فنزلت هذه السورة : " تبت يدا أبي لهب وقد تب " كذا قرأ الأعمش إلى
آخر السورة . زاد الحميدي وغيره : فلما سمعت امرأته ما نزل في زوجها وفيها من القرآن ،
أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد عند الكعبة ، ومعه أبو بكر رضي
الله عنه ، وفي يدها فهر ( 3 ) من حجارة ، فلما وقفت عليه أخذ الله بصرها عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فلا ترى إلا أبا بكر . فقالت : يا أبا بكر ، إن صاحبك قد بلغني أنه يهجوني ،
والله لو وجدته لضربت بهذا الفهر فاه ، والله إني لشاعرة :
مذمما عصينا * وأمره أبينا * ودينه قلينا
هامش
( 1 ) آية 214 سورة الشعراء .
( 2 ) قال النووي في شرح مسلم : ( وظاهر هذه العبارة أن قوله
ورهطك منهم المخلصين كان قرآنا أنزل ثم نسخت تلاوته ) .
( 3 ) الفهر ( بالكسر ) : الحجر ملء الكف
وقيل الحجارة مطلقا .