" إن شانئك هو الأبتر " يعني بذلك أبا جهل . وقال شمر بن عطية : هو عقبة بن أبي معيط .
وقيل : إن قريشا كانوا يقولون لمن مات ذكور ولده : قد بتر فلان . فلما مات لرسول الله
صلى الله عليه وسلم ابنه القاسم : بمكة ، وإبراهيم بالمدينة ، قالوا : بتر محمد ، فليس له من يقوم
بأمره من بعده ، فنزلت هذه الآية ، قاله السدي وأبن زيد . وقيل : إنه جواب لقريش
حين قالوا لكعب بن الأشرف لما قدم مكة : نحن أصحاب السقاية والسدانة والحجابة واللواء ،
وأنت سيد أهل المدينة ، فنحن خير أم هذا الصنيبر ( 1 ) الأبيتر من قومه ؟ قال كعب : بل أنتم
خير ، فنزلت في كعب : " ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت ( 2 )
والطاغوت " [ النساء : 51 ] الآية . ونزلت في قريش : " إن شانئك هو الأبتر " ، قاله ابن عباس أيضا
وعكرمة . وقيل : إن الله عز وجل لما أوحى إلى رسوله ، ودعا قريشا إلى الايمان ، قالوا :
انبتر منا محمد ، أي خالفنا وأنقطع عنا . فأخبر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أنهم
هم المبتورون ، قاله أيضا عكرمة وشهر بن حوشب . قال أهل اللغة : الأبتر من الرجال :
الذي لا ولد له ، ومن الدواب الذي لا ذنب له . وكل أمر انقطع من الخير أثره ، فهو أبتر .
والبتر : القطع . بترت الشئ بترا : قطعته قبل الاتمام . والانبتار : الانقطاع . والباتر :
السيف القاطع . والأبتر : المقطوع الذنب . تقول منه : بتر [ بالكسر ] يبتر بترا . وفي الحديث
[ ما هذه البتيراء ] . وخطب زياد خطبته البتراء ، لأنه لم يجمد الله فيها ، ولم يصل على النبي
صلى الله عليه وسلم . ابن السكيت : الأبتران : العير والعبد ، قال سميا أبترين لقلة خيرهما . وقد
أبتره الله : أي صيره أبتر . ويقال : رجل أباتر ( بضم الهمزة ) : الذي يقطع رحمه . قال الشاعر :
لئيم نزت في أنفه خنزوانة * على قطع ذي القربى أحذ أباتر
والبترية : فرقة من الزيدية ، نسبوا إلى المغيرة بن سعد ، ولقبه الأبتر . وأما الصنبور فلفظ
مشترك . قيل : هو النخلة تبقى منفردة ، ويدق أسفلها ويتقشر ، يقال : صنبر أسفل النخلة .
هامش
( 1 ) في نسخة الصنبور . وسيأتي للمصنف بيان معناه .
( 2 ) آية 51 سورة النساء .