وقد ذكرناه في كتاب التذكرة . وروى الترمذي أيضا عن أبن عمر قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : ( الكوثر : نهر في الجنة ، حافتاه من ذهب ، ومجراه على الدر والياقوت ، تربته
أطيب من المسك ، وماؤه أحلى من العسل وأبيض من الثلج ) . هذا حديث حسن صحيح .
الثاني - أنه حوض النبي صلى الله عليه وسلم في الموقف ، قاله عطاء . وفي صحيح مسلم عن
أنس قال : بينما نحن ( 1 ) عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أغفى إغفاءة ، ثم رفع رأسه متبسما
فقلنا : ما أضحكك يا رسول الله ؟ قال : نزلت على آنفا سورة - فقرأ - بسم الله الرحمن
الرحيم : " إنا أعطيناك الكوثر . فصل لربك وأنحر . إن شانئك هو الأبتر " - ثم قال -
أتدرون ما الكوثر ؟ . قلنا الله ورسوله أعلم . قال : " فإنه نهر وعدنيه ربي عز وجل ، عليه
خير كثير هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد النجوم ، فيختلج ( 3 ) العبد منهم فأقول إنه
من أمتي ، فيقال إنك لا تدري ما أحدث بعدك " .
والاخبار في حوضه في الموقف كثيرة ، ذكرناها في كتاب " التذكرة " . وأن على أركانه
الأربعة خلفاء الأربعة ، رضوان الله عليهم . وأن من أبغض واحدا منهم لم يسقه الآخر ، وذكرنا
هناك من يطرد عنه . فمن أراد الوقوف على ذلك تأمله هناك . ثم يجوز أن يسمى ذلك النهر
أو الحوض كوثرا ، لكثرة الواردة والشاربة من أمة محمد عليه السلام هناك . ويسمى به لما فيه من
الخير الكثير والماء الكثير . الثالث : أن الكوثر النبوة والكتاب ، قاله عكرمة . الرابع : القرآن ،
قاله الحسن . الخامس : الاسلام ، حكاه المغيرة . السادس - تيسير ( 3 ) القرآن وتخفيف الشرائع ،
قاله الحسين بن الفضل . السابع - هو كثرة الأصحاب والأمة والأشياع ، قاله أبو بكر بن عياش
ويمان ابن رئاب . الثامن - أنه الايثار ، قاله ابن كيسان . التاسع - أنه رفعة الذكر . حكاه
الماوردي . العاشر : أنه نور في قلبك دلك علي ، وقطعك عما سواي . وعنه : هو الشفاعة ،
وهو الحادي عشر . وقيل : معجزات الرب هدي بها أهل الإجابة لدعوتك ، حكاه
هامش
( 1 ) في صحيح مسلم طبع الآستانة وبولاق : ( بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا
إذ أغفى . . . ) الحديث .
( 2 ) أي ينتزع ويقتطع .
( 3 ) في بعض نسخ الأصل : ( تسهيل ) .