والعشرون - أو السابعة والعشرون - وأن الملائكة في تلك الليلة بعدد الحصى " . وقد قيل : إنها
في الاشفاع ( 1 ) . قال الحسن : ارتقبت الشمس ليلة أربع وعشرين عشرين سنة ، فرأيتها تطلع
بيضاء لا شعاع لها . يعني من كثرة الأنوار في تلك الليلة . وقيل إنها مستورة في جميع السنة ،
ليجتهد المرء في إحياء جميع الليالي . وقيل : أخفاها في جميع شهر رمضان ، ليجتهدوا في العمل
والعبادة ليالي شهر رمضان ، طمعا في إدراكها ، كما أخفى الصلاة الوسطى في الصلوات ،
واسمه الأعظم في أسمائه الحسنى ، وساعة الإجابة في ساعات الجمعة وساعات الليل ، وغضبه
في المعاصي ، ورضاه في الطاعات ، وقيام الساعة في الأوقات ، والعبد الصالح بين العباد ، رحمة منه وحكمة .
الثانية : في علاماتها : منها أن الشمس ، تطلع في صبيحتها بيضاء لا شعاع لها .
وقال الحسن قال النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر : ( إن من أماراتها : أنها ليلة سمحة
بلجة ، لا حارة ولا باردة ، تطلع الشمس صبيحتها ليس لها شعاع ) . وقال عبيد بن عمير : كنت
ليلة السابع والعشرين في البحر ، فأخذت من مائه ، فوجدته عذبا سلسا .
الثالثة : في فضائلها . وحسبك بقوله تعالى : " ليلة القدر خير من ألف شهر " .
وقوله تعالى : " تنزل الملائكة والروح فيه " . وفي الصحيحين : ( من قام ليلة القدر إيمانا
واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه ) رواه أبو هريرة . وقال ابن عباس : قال النبي صلى الله عليه
وسلم : ( إذا كان ليلة القدر ، تنزل الملائكة الذين هم سكان سدرة المنتهى ، منهم جبريل ، ومعهم
ألوية ينصب منها لواء على قبري ، ولواء على بيت المقدس ، ولواء على المسجد الحرام ، ولواء على
طور سيناء ، ولا تدع فيها مؤمنا ولا مؤمنة إلا تسلم عليه ، إلا مدمن الخمر ، وآكل الخنزير ،
والمتضمخ بالزعفران ) : وفي الحديث : ( إن الشيطان لا يخرج في هذه الليلة حتى يضئ
فجرها ، ولا يستطيع أن يصيب فيها أحدا بخبل ولا شئ من الفساد ، ولا ينفذ فيها سحر ساحر " .
وقال الشعبي : وليلها كيومها ، ويومها كليلها . وقال الفراء ، لا يقدر الله في ليلة القدر
إلا السعادة والنعم ، ويقدر في غيرها البلايا والنقم ، وقد تقدم عن الضحاك . ومثله لا يقال
هامش
( 1 ) جمع شفع وهو العدد الذي يقبل القسمة على اثنين .