عليه وسلم ذكر رجلا من بني إسرائيل لبس السلاح في سبيل الله ألف شهر ، فعجب المسلمون
من ذلك ، فنزلت " إنا أنزلناه " [ الدخان : 3 ] الآية . " خير من ألف شهر " ، التي لبس فيها الرجل سلاحه
في سبيل الله . ونحوه عن ابن عباس . وهب بن منبه : إن ذلك الرجل كان مسلما ، وإن
أمه جعلته نذرا لله ، وكان من قرية قوم يعبدون الأصنام ، وكان سكن قريبا منها ، فجعل
يغزوهم وحده ، ويقتل ويسبي ويجاهد ، وكان لا يلقاهم إلا بلحيي بعير ، وكان إذا قاتلهم وقاتلوه
وعطش ، انفجر له من اللحيين ( 1 ) ماء عذب ، فيشرب منه ، وكان قد أعطى قوة في البطش ، لا يوجعه
حديد ولا غيره : وكان اسمه شمسون . وقال كعب الأحبار : كان رجلا ملكا في بني إسرائيل ،
فعل خصلة واحدة ، فأوحى الله إلى نبي زمانهم : قل لفلان يتمنى . فقال : يا رب أتمنى أن
أجاهد بمالي وولدي ونفسي ، فرزقه الله ألف ولد ، فكان يجهز الولد بماله في عسكر ، ويخرجه
مجاهدا في سبيل الله ، فيقوم شهرا ويقتل ذلك الولد ، ثم يجهز آخر في عسكر ، فكان كل ولد
يقتل في الشهر ، والملك مع ذلك قائم الليل ، صائم النهار ، فقتل الألف ( 2 ) ولد في ألف شهر ،
ثم تقدم فقاتل فقتل . فقال الناس : لا أحد يدرك منزلة هذا الملك ، فأنزل الله تعالى :
" ليلة القدر خير من ألف شهر " من شهور ذلك الملك ، في القيام والصيام والجهاد بالمال
والنفس والأولاد في سبيل الله . وقال علي وعروة : ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أربعة
من بني إسرائيل ، فقال ( عبدوا الله ثمانين سنة ، لم يعصوه طرفة عين ) ، فذكر أيوب وزكريا ،
وحزقيل بن العجوز ويوشع بن نون ، فعجب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك .
فأتاه جبريل فقال : يا محمد عجبت أمتك من عبادة هؤلاء النفر ثمانين سنة لم يعصوا الله طرفة
عين ، فقد أنزل الله عليك خيرا من ذلك ، ثم قرأ : " إنا أنزلناه في ليلة القدر " . فسر بذلك
رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال مالك في الموطأ من رواية ابن القاسم وغيره : سمعت
هامش
( 1 ) اللحى ( بفتح اللام وتشديدها وسكون الحاء ) : عظم الحنك وهو الذي عليه الأسنان . وعبارة الطبري في تاريخه
( طبع أوروبا قسم أول ص 794 ) : " وكان إذا لقيهم لقيهم بلحى بعير ، لا يلقاهم بغيره : فإذا قاتلوه وقاتلهم . وتعب
وعطش انفجر له من الحجر الذي في اللحى ماء عذب . . . الخ " . بإفراد " اللحى " في الموضعين .
( 2 ) كذا في الأصل والمعروف في العربية أن البصريين قالوا : ما كان من العدد مضافا أدخل الألف واللام في آخره
فقط وأجاز الكوفيون إدخال الألف واللام على الأول والثاني وعلى ذلك فيقال هنا : ألف الولد أو الألف الولد .