نعم ، يا رسول الله ، من كل المال . قال : [ إذا آتاك الله مالا فلير أثره عليك ] . وروى
أبو سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ إن الله جميل يحب الجمال ،
ويجب أن يرى أثر نعمته على عبده ] .
فصل : يكبر القارئ في رواية البزي عن ابن كثير - وقد رواه مجاهد عن ابن عباس ،
عن أبي بن كعب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : إذا بلغ آخر " والضحى " كبر ( 1 ) بين كل سورة
تكبيرة ، إلى أن يختم القرآن ، ولا يصل آخر السورة بتكبيره ، بل يفصل بينهما بسكتة . وكأن
المعنى في ذلك أن الوحي تأخر عن النبي صلى الله عليه وسلم أياما ، فقال ناس من المشركين :
قد ودعه صاحبه وقلاه ، فنزلت هذه السورة فقال : [ الله أكبر ] . قال مجاهد : قرأت على
ابن عباس ، فأمرني به ، وأخبرني به عن أبي عن النبي صلى الله عليه وسلم . ولا يكبر في قراءة
الباقين ، لأنها ذريعة إلى الزيادة في القرآن .
قلت : القرآن ثبت نقلا متواترا سوره وآياته وحروفه ، لا زيادة فيه ولا نقصان ، فالتكبير
على هذا ليس بقرآن . فإذا كان بسم الله الرحمن الرحيم المكتوب في المصحف بخط المصحف
ليس بقرآن ، فكيف بالتكبير الذي هو ليس بمكتوب . أما أنه ثبت سنة بنقل الآحاد ، فاستحبه
ابن كثير ، لا أنه أوجبه فخطأ من تركه . ذكر الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ في كتاب
" المستدرك " له على البخاري ومسلم : حدثنا أبو يحيى محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن يزيد ،
المقرئ الامام بمكة ، في المسجد الحرام ، قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن زيد الصائغ ،
قال : حدثنا أحمد بن محمد بن القاسم بن أبي بزة : سمعت عكرمة بن سليمان يقول : قرأت
على إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين ، فلما بلغت " والضحى " قال لي كبر عند خاتمة كل
سورة حتى تختم ، فإني قرأت على عبد الله بن كثير فلما بلغت " والضحى " قال : كبر حتى
تختم . وأخبره عبد الله بن كثير أنه قرأ على مجاهد ، وأخبره مجاهد أن ابن عباس أمره بذلك ،
وأخبره ابن عباس أن أبي بن كعب أمره بذلك ، وأخبره أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم أمره بذلك . هذا حديث صحيح ولم يخرجاه .
هامش
( 1 ) كذا في الأصول ، ولعل اللفظ ( بعد ) في مكان ( بين ) .